محاضرات عقائدية - المستشار الدمرداش بن زكي العقالي - الصفحة ٩١ - محاولة كفّار مكّة هدم الإسلام من داخله
القائد المنتصر الرحيم عن المنهزمين ، وصُوِّب هذا العفو في قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « إذهبوا فأنتم الطلقاء » [١].
هؤلاء الطلقاء الذين يقطع القرآن بعدم إيمان بعضهم ـ لا أقول كلّهم ـ لأنّ الآية في سورة يس تقول ذلك وتقطع بأنّ قريشاً قوم محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم حقّ عليهم القول : ( لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلَى أكثَرِهِمْ فَهُمْ لاَ يُؤمِنونَ ) [٢] إلى قوله تعالى : ( وَسَوَاءٌ عَلَيهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤمِنونَ ) [٣].
فالطلقاء تسرّبوا ، وما فتئوا يتآمرون على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، والقرآن يقول لرسول الله موقفك من هؤلاء الاستمرار في الدعوة والصبر : ( فَاصبِرْ إنَّ وَعدَ اللهِ حَقٌّ فَإمَّا نُرِيَنَّكَ بَعضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أوْ نَتَوَفَيَنَّكَ فَإلَينَا يُرجَعُونَ ) [٤] ، يعني العبرة ليس بالدنيا ، العبرة بالمرجع إلى الله عزّ وجلّ ، قدّر الله عزّ وجلّ أن يستتمّ الإسلام حجّته بنزول القرآن.
[ السقيفة ـ وشهادة الحسين عليهالسلام : ]
فما إن مضى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى ربّه حتى سارع القوم في
[١] السيرة النبوية لابن كثير : ٣ / ٥٧٠ ، تاريخ ابن خلدون : ٣ / ٣.
[٢] يس : ٧.
[٣] يس : ١٠.
[٤] غافر : ٧٧.