محاضرات عقائدية - المستشار الدمرداش بن زكي العقالي - الصفحة ٤٩ - سرية أُسامة
عبدي ورسولي محمد ، هاقد آل إليك ميراث النبيين جميعاً ، هاقد آلت إليك أنوار الأنبياء جميعاً ، ووصاياي لهم جميعاً أصبحت وصاياي لك ولأمتك.
ماهو جوهر الوصايا؟
[ سبب التفرّق هو البغي ]
( أَنْ أَقِيمُؤا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ) [١] ، لأنّ التفرّق لو وقع سيكون ناشئاً بسبب البغي ، فربنا يقول : ( وَمَا تَفَرَّقُوا إلاّ مِنْ بَعْدِ مَاجَاءَهُمُ العِلْمُ بَغْيَاً بَيْنَهُمْ ) [٢] ، فالتفرّق إذا وقع لا يكون إلاّ بسبب البغي الذي يمثّل رفض الاختيار الإلهي.
ومعنى البغي بينهم : أنّ واحداً منهم لا يروقه اختيار الله للثاني ، وهذا هو معنى قول جاهلية قريش : ( وَقَالُوا لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا القُرآنُ عَلَى رَجُل مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٌ ) [٣] ، فالحق يقول : ( وَمَا تَفَرّقُوا إلاّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ العِلْمُ ) ، بمعنى أنّه غير مقبول في دين الله أن يتفرّق المسلمون في أركان الإيمان ـ والإمامة على رأسها ـ ولا أن يعتذّروا في تفرّقهم بمقولة : إنّ مَن اجتهد فأخطأ فله أجر ومَن تأوّل فأصاب فله أجران ، لأنّ هذه المقولة يدحضها الوحي
[١] الشورى : ١٣.
[٢] الشورى : ١٤.
[٣] الزخرف : ٣١.