شبهة الغلو عند الشيعة - عبدالرسول الغفار - الصفحة ٤٠ - نشوء الغلو وأسبابه
أما كعب الأحبار فكان دوره خطيراً لأن كبار الصحابة كعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ومعاوية بن أبي سفيان كانوا يسألونه عن مبدأ الخلق وقضايا المعاد وتفسير القرآن ، وما إلى ذلك من العقائد والمفاهيم الإسلامية ، وهكذا أخذ كعب الأحبار مجموعة من الصحابة مثل عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وأبي هريرة ، وأنس بن مالك ، وعبدالله بن الزبير ...
وأكثر من ذلك ، فإن معاوية استعمل النصارى وقرب الكثير منهم ، فهذا الشاعر النصراني الأخطل ، استعمله معاوية لهجاء الأنصار وأهل البيت عليهمالسلام ، قال الجاحظ في البيان والتبيين في سبب تقرب الأخطل النصراني إلى معاوية :
إن معاوية أراد أن يهجو الأنصار لأن أكثرهم كانوا أصحاب علي بن أبي طالب ولا يرون رأي معاوية في الخلافة ، فطلب ابنه يزيد من كعب بن جعيل أن يهجوهم فأبى ذلك وقال : ولكني أدلل على غلام من نصارني ، كان لسانه لسان ثور لا يبالي أن يهجوهم فدلهم على الأخطل [١].
كيفما كان ، فإن الزندقة صادفت لها رواجاً عند بغض النفوس الطائشة وأهل الشذوذ وقد انتشرت في الكوفة والبصرة وشجع عليها بعض حكام الدولة الأموية كالوليد الثاني الأموي ١٢٥ ـ ١٢٦ هـ ومروان بن محمد ، تلميذ الجعد بن درهم لذا سمي مروان بن محمد الجعدي ت ١٣٢.
وروج للزندقة بعض الشعراء والأدباء كعبد الله بن المقفع ١٠٦ ـ ١٤٢ هـ ومطيع بن أياس الذي مات في خلافة الرشيد ، وبشار بن برد ، ويحيى بن زياد الحارثي ، وحماد عجرد وحماد الراوية وحماد بن الزبرقان النحوي وكان أغلب هؤلاء الشعراء والأدباء في الكوفة.
ذكر ابن قتيبة في طبقات الشعراء نصاً قال فيه :
كان في الكوفة ثلاثة يقال لهم الحمادون : حماد عجرد وحماد الراوية ، وحماد بن الزبرقان النحوي وكانوا يتعاشرون وكانوا كلهم يرمون بالزندقة [٢].
أما من المتكلمين فانتشرت الزندقة بترويج عبد الكريم بن أبي
[١] البيان والتبيين ١ | ٨٦.
[٢] طبقات الشعراء ٦٦٣.