شبهة الغلو عند الشيعة - عبدالرسول الغفار - الصفحة ١٠٢ - القول بالتشبيه
فصافحني وكافحني ووضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله [١] ...
ولو تخطينا البحث لوجدنا أن الحشوية كمصطلح يشمل عامة جمهور المسلمين إلا أنهم في عقائد متباينة ومذاهب مختلفة فهي تشمل فرقة الشكاك والبترية أصحاب الحديث وعلى نذهبهم سفيان بن سعيد الثوري وشريك بن عبد الله ولبن أبي ليلى ومحمد بن إدريس والشافعي ومالك بن أنس وإضرابهم [٢] ...
وقد اختلف جمهور المسلمين ـ أي السلف منهم ـ مع المعتزلة فالأولى كانت تثبت الصفات للخالق والمعتزلة كانت تنفي عنه ، ورأي السلف في الصفات أنها كما وردت في القرآن وغير قابلة للتأويل بل تحمل على ظاهرها ، وفي نفس الوقت اعتقادهم بالله أنه لا شريك له وليس كمثله شيء ... غير أن متأخري السلف ، قالوا لا بد من إجراء هذه الصفات على ظاهرها والقول بتفسيرها كما وردت من غير تعرض للتأويل ولا توقف في الظاهر ، فوقعوا في التشبيه الصرف ، وذلك على خلاف ما اعتقده السلف [٣].
ومن جملة المجسمة أو المشبهة طائفة تسمى بالكرامية وهم أصحاب عبد الله محمد بن كرام وربما تشعبت هذه الفرقة لتشمل اثنتي عشرة فرقة تقول بالتجسيم مع اختلاف في صورة هذا التجسيم وهيئته.
وإن مقالة محمد بن كرام تنص على أم معبوده جوهر استقر على العرش ، وفي وجوده ذاتاً من فرق وأنه مماس للعرش من الصفحة العليا ، وجوز الانتقال والتحول النزول وإلى غير ذلك من مقولات التجسيم التي قالت به أصول هذه الفرقة كالعابدية والتونية والزرمينية والاسحاقية والواحدية والهيمصمية ، فهذه الفرق أثبتت الجهات الست لله سبحانه ، ومنهم أثبت له سبحانه بعض الجهات كافوقية والتحتية وقد أخطأ الشهرستاني عندما نسب التشبيه إلى الشيعة فقال : وكان التشبيه بالأصل والواصع في الشيعة ، وإنما عادت إلى بعض أهل السنة بعد ذلك ، وتمكن الاعتزال فيهم لما رأوا أن
[١] انظر الملل والنحل ١ | ٩٧.
[٢] المقالات والفرق ص ٦.
[٣] الملل والنحل ١ | ٨٤.