أصل الشيعة وأصولها - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٩ - مقدّمة التحقيق
وعقائد. وهو موافق لرغبة الوفد.
ومن ثم فقد ابتدأ سماحته خطبته مرتجلاً فقال :
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى : ( وَلا تَقْرَبُوا مَالَ اليَتيمِ إلّا بِالَّتي هيَ أحْسَنُ ) [١].
تشتمل هذه الآية على عقدين : عقد سلب ، وعقد ايجاب ، أمّا عقد السلب ( وَلا تَقْرَبُوا مَالَ اليَتيمِ ) فهو من الأساليب القرآنية التي اخترعها وارتجلها في الاستعمالات العربية ، ولم تكن معروفة من ذي قبل.
وقد تكررت هذه الجملة في الكتاب الكريم ، فهي تارة : تتعلَّق بالأفعال مثل قوله تعالى : ( وَلا تَقْرَبوا الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وَما بَطَنَ ) [٢] وقوله تعالى : ( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنا إنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبيلاً ) [٣] وقوله تعالى : ( لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأنتمْ سُكارى ) [٤] ويكون المراد منها حينئذٍ على سبيل الاستعارة بالكناية : المبالغة في التحذير عن ارتكاب ذلك الفعل ـ الزنا ـ والصلاة مع السكر ، أو غير ذلك ... وشبَّه اسم المعنى باسم العين فحذَّر من قربه ، فكيف بملاصقته أو الدخول فيه!!.
واُخرى : تتعلَّق بالأعيان ، مثل قوله تعالى : ( وَلا تَقْرَبا هذهِ الشَّجَرَةَ ) [٥] وقوله تعالى : ( انَّما المُشْرِكونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ
[١] الانعام ٦ : ١٥٢.
[٢] الانعام ٦ : ١٥١.
[٣] الاسراء ١٧ : ٣٢.
[٤] النساء ٤ : ٤٣.
[٥] البقرة ٢ : ٣٥.