أصل الشيعة وأصولها - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥٩ - نكاح المتعة
وقالوا : إنَّه أباحها في فتح مكة ثم حرَّمها هناك بعد أيام [١].
والشّائع ـ وعليه الأَكثر ـ : أنّه نسخها في غزوة خيبر [ في السّنة ] السّابعة من الهجرة ، أو في عمرة القضاء ، وهي في ذي الحجة من تلك السنّة [٢].
ومن كلُّ هذه المزاعم يلزم أن تكون قد اُبيحت ونُسخت خمس أو ست مرات لا مرتين أو ثلاث كما ذكره النووي وغيره في ( شرح مسلم ) [٣]!!
فما هذا التلاعب بالدِّين يا علماء المسلمين؟ وبعد هذا كله ، فهل يبقى قدر جناح بعوضة من الثقة في وقوع النسخ بمثل هذه الأَساطير المدحوضة باضطرابها أوَّلاً ، وبأنَّ الكتاب لا يُنسخ بأخبار الآحاد ثانياً ، وبأنَّها معارضة باخبار كثيرة من طرقهم صريحة في عدم نسخها ثالثاً.
ففي صحيح البخاري : حدَّثنا أبو رجاء ، عن عمران بن حصين رضياللهعنه قال : نزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله صلى الله
الزوائد ٤ : ٢٦٤ ، مصنف ابن أبي شيبة ٤ : ٢٩٢.
[١] صحيح مسلم ٢ : ١٠٢٥ ، سنن البيهقي ٧ : ٢٠٢.
[٢] سنن ابن ماجة ١ : ٦٣٠|١٩٦١ ، صحيح مسلم ٢ : ١٠٢٧.
والغريب أن القوم عند محاولتهم لايراد الادلة التي يحتجون بها لاثبات مدعاهم بتحريم نكاح المتعة لم يلتفتوا إلى كثير من مواضع الخلل البينة في استدلالاتهم ومحاجاتهم ، بل والى مواضع التهافت البينة فيها ، ومن ذلك قولهم بتحريمها في غزوة خيبر ، حيث يظهر بطلان ذلك من عدة وجوه ، لعل أوضحها ما ذكره ابن القيم في زاد المعاد ( ٢ : ١٥٨ و ٢٠٤ ) في معرض رده لهذا الرأي السقيم ، حيث قال ـ : وقصة خيبر لم يكن الصحابة يتمتعون باليهوديات ، ولا استأذنوا في ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا نقله أحد قط في هذه الغزوة ، ولا كان للمتعة فيها ذكر البتة ، لا فعلاً ولا تحريماً ... فان خيبر لم يكن فيها مسلمات وإنّما كنَّ يهوديات ، واباحة نساء أهل الكتاب لم يكن ثبت بعد ، إنّما اُبحن بعد ... فتأمَّل.
[٣] شرح صحيح مسلم للنووي ٩ : ١٨٠.