أصل الشيعة وأصولها - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦١ - نكاح المتعة
مكة ، ثم لم نخرج حتى نهانا عنها [١].
والنسخ تارة ينسب إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله ، واُخرى إلى عمر ، وأنَّها كانت ثابتة في عهد النبي وعهد أبي بكر ، وأنَّ علي بن أبي طالب عليهالسلام نهى ابن عباس عن القول بالمتعة في مواطن فرجع عن القول بها [٢] ، مع إنَّه روي أن ابن الزبير قام بمكة فقال : إنَّ اناساً أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم ( يعني ابن عبّاس ) يفتون بالمتعة
فناداه ( أي ابن عبّاس ) : إنَّك لجلف جاف ، فلعمري لقد كانت المتعة تفعل على عهد إمام المتقين ... الى آخر الحديث [٣].
وهذا يدل على بقائه على فتواه الى اخر عمره في خلافة ابن الزبير.
وأعجب من الجميع نسبة النهي عنها إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام ، مع أنَّ حلِّية المتعة قد صار شعاراً لأهل البيت وشارة لهم ، وعلي عليهالسلام بالخصوص قد تظافر النقل عنه بانكار حرمة المتعة ، ومن كلماته المأثورة التي جرت مجرى الأَمثال قوله : « لولا نهي عمر عن المتعة ما زنى إلّا شفا أو شقي ».
ففي تفسير الطبري الكبير : روي عن علي بن أبي طالب أنَّه قال : « لولا أن عمر نهى الناس عن المتعة ما زنى إلّا شقي ـ أو شفا [٤] ـ » [٥].
[١] صحيح مسلم ٢ : ١٠٢٥/ ٢٢.
[٢] المصنف لعبدالرزاق ٧ : ٥٠١ ، الكشاف للزمخشري ١ : ٥١٩.
[٣] صحيح مسلم ٢ : ١٠٢٦|٢٧ ، سنن البيهقي ٧ : ٥ ٠ ٢.
[٤] أي قليل من الناس ، وقيل : الّا خطيئة قليلة من الناس لا يجدون ما يستحلّون به الفروج.
اُنظر : الصحاح ٦ : ٢٣٩٣ ، لسان العرب ١٤ : ٤٣٧.
[٥] جامع البيان للطبري ٥ : ٩ ، وانظر كذلك : التفسير الكبير للرازي ١٠ : ٥٠ ، تفسير البحر المحيط لابن حيّان ٣ : ٢١٨ ، الدر المنثور ٢ : ١٤٠.