مسكّن الفؤاد عند فقه الاحبة والاولاد - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٢ - في معاني الرضا
الرضا » [١].
وقال الصادق عليهالسلام : « صفة الرضا أن ترضى المحبوب والمكروه ، والرضا شعاع نور المعرفة ، والراضي فان عن جميع اختياره ، والراضي حقيقة هو المرضي عنه ، والرضا اسم يجمع فيه معاني العبودية ، وتفسير الرضا سرور القلوب.
سمعت أبي محمد الباقر عليهالسلام يقول : تعلق القلب بالموجود شرك ، وبالمفقود كفر ، وهما خارجان عن سنة الرضا ، وأعجب ممن يدعي العبودية لله كيف ينازعه في مقدوراته؟! حاشا الراضين العارفين عن ذلك ».
وروي : أن جابر بن عبد الله الانصاري ـ رضياللهعنه ـ ابتلي في آخر عمره بضعف الهرم والعجز ، فزاره محمد بن علي الباقر عليهالسلام ، فسأله عن حاله ، فقال : أنا في حالة أحب فيها الشيخوخة على الشباب ، والمرض على الصحة ، والموت على الحياة.
فقال الباقر عليهالسلام : « أما أنا يا جابر ، فإن جعلني الله شيخاً أحب الشيخوخة ، وإن جعلني شاباً أحب الشيبوبة [٢] ، وإن أمرضني أحب المرض ، وإن شفاني أحب الشفاء والصحة ، وإن أماتني أحب الموت ، وإن أبقاني أحب البقاء ».
فلما سمع جابر هذا الكلام منه قبل وجهه ، وقال صدق رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فإنه قال : « ستدرك لي ولداً اسمه اسمي ، يبقر العلم بقراً كما يبقر الثور الارض » ولذلك سمي باقر علم الأولين والآخرين ، اي شاقه.
وروى الكليني بإسناده إلى أبي عبد الله عليهالسلام ، أنه قال : « رأس طاعة الله الصبر والرضى عن الله فيما أحب العبد أو كره ، ولا يرضى عبد عن الله فيما أحب وكره ، إلا كان خيراً له فيما أحب أو كره » [٣].
وبإسناده عنه عليهالسلام قال : « أعلم الناس بالله ـ تعالى ـ أرضاهم بقضاء الله ـ عزوجل ـ » [٤].
وبإسناده عنه عليهالسلام قال : « قال الله تعالى : عبدي المؤمن لا أصرفه في شيء إلا جعلته خيراً له ، فليرض بقضائي ، وليصبر على بلائي ، ويشكر نعمائي ، أكتبه
[١] الكافي ٢ : ٥١ / ١٠ و ١٠٤ / ٤ ، روضة الواعظين : ٤٣٢ ، مشكاة الانوار : ١١٣.
[٢] كذا ، ولعل صحتها الشبيبة : وهي الحداثة وسن الشباب ، اُنظر « الصحاح ـ شبب ـ ١ : ١٥١ ».
[٣] الكافي ٢ : ٤٩ / ١.
[٤] الكافي ٢ : ٤٩ / ٢.