مسكّن الفؤاد عند فقه الاحبة والاولاد - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٨ - فصل في ذكر جماعة من النساء نقل العلماء صبرهن
فصل
في ذكر جماعة من النساء نقل العلماء صبرهن
روي عن أنس بن مالك ، قال : كان ابن لأبي طلحة رضياللهعنه يشتكي ، فخرج أبو طلحة فقبض الصبي ، فلما رجع أبو طلحة قال : ما فعل ابني؟ فقالت اُم سليم ، وهي اُم الصبي رضي الله عنها : هو أسكن ما كان ، فقربت له العشاء فتعشى ، ثم اصاب منها ، فلما فرغ قالت : فارق الصبي ، فلما اصبح أبو طلحة أتى رسول الله صلىاللهعليهوآله فأخبره ، فقال : « أعرستم الليلة؟ » فقال : نعم ، فقال : « اللهم بارك لهما » فولدت غلاماً.
قالت : فقلت لأبي طلحة : احمله حتى تأتي رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وبعثت معه بتمرات ، فقال : « أمعه شيء؟ » قال : تمرات ، فأخذها النبي صلىاللهعليهوآله فمضغها ، ثم أخذها صلىاللهعليهوآله من فيه فجعلها في في الصبي ، ثم حنكه ، وسماه عبد الله [١].
قال رجل من الأنصار : فرأيت تسعة أولاد كلهم قد قرؤا القرآن ، يعني من أولاد عبد الله المولود [٢].
وفي رواية أخرى : مات ابن لأبي طلحة من أم سليم ، فقالت لأهلها : لا تحدثوا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا أحدثه ، قال : فجاء ، فقربت إليه عشاء ، فأكل وشرب ، ثم تصنعت له أكثر مما كانت تتصنع له من قبل ذلك ، فلما رأت أنه قد شبع وأصاب منها ، قال : يا أبا طلحة ، أرأيت قوماً أعاروا عارية أهل بيت فطلبوا عاريتهم؟ ألهم أن يمنعوهم؟ قال : لا ، قالت : فاحتسب ابنك ، قال : فغضب ، ثم قال : تركتني حتى إذا تلطخت ثم أخبرتني بابني [٣].
وفي حديث آخر : لما كان آخر الليل قالت : يا أبا طلحة ، إن آل فلان استعاروا عارية تمتعوا بها ، فلما طلبت منهم شق عليهم ذلك ، قال : ما أنصفوا ، قالت :
[١] رواه البخاري في صحيحه ٧ : ١٠٩ ، ومسلم في صحيحه ٣ : ١٦٨٩ باختلاف يسير ورواه باختلاف في ألفاظه محمد بن علي العلوي في التعازي : ٢٥ / ٥٢.
[٢] صحيح البخاري ٢ : ١٠٤.
[٣] صحيح مسلم ٤ : ١٩٠٩.