مسكّن الفؤاد عند فقه الاحبة والاولاد - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٩ - الصبر والجزع كاشفان عن بواطن الناس
فصل
وقال الصادق عليهالسلام : « الصبر يظهر ما في بواطن العباد من النور والصفاء ، والجزع يظهر ما في بواطنهم من الظلمة والوحشة ، والصبر يدعيه كل أحد ، ولا يبين عنده إلا المخبتون ، والجزع ينكره كل أحد ، وهو أبين على المنافقين ، لأن نزول المحنة والمصيبة ، يخبر عن الصادق والكاذب.
وتفسير الصبر ما يستمر مذاقه ، وما كان عن اضطراب لا يسمى صبراً ، وتفسير الجزع اضطراب القلب ، وتحزن الشخص ، وتغير اللون ، وتغير الحال ، وكل نازلة خلت أوائلها عن الإخبات والإنابة والتضرع إلى الله تعالى ، فصاحبها جزوع غير صابر ، ( والصبر ما أوله مر ، وآخره حلو لقوم ، ولقوم مر أوله وآخره ، فمن دخله من أواخره فقد دخل ) [١] ومن دخله من أوائله فقد خرج ، ومن عرف قدر الصبر لا يصبر عما منه الصبر [٢].
قال الله عزوجل في قصة موسى والخضر عليهماالسلام : ( وكيف تصبر على ما لم تحط به خبراً ) [٣] فمن صبر كرهاً ولم يشك إلى الخلق ، ولم يجزع بهتك ستره ، فهو من العام ، ونصيبه ما قال الله عزوجل : ( وبشر الصابرين ) [٤] أي : بالجنة والمغفرة ، ومن استقبل البلاء بالرحب ، وصبر على سكينة ، ووقار ، فهو من الخاص ، ونصيبه ما قال الله عزوجل : ( ان الله مع الصابرين ) [٥] » [٦].
[١] العبارة مضطربة في « ش » و « ح » : وما أثبتناه من مصباح الشريعة.
[٢] مصباح الشريعة : ٤٩٨.
[٣] الكهف ١٨ : ٦٨.
[٤] البقرة ٢ : ١٥٥.
[٥] البقرة ٢ : ١٥٣.
[٦] مصباح الشريعة : ٥٠١.