مسكّن الفؤاد عند فقه الاحبة والاولاد - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٤ - النواح الجائز
سنين [١].
وروى يونس بن يعقوب ، عن الصادق عليهالسلام ، قال : « قال لي أبو جعفر عليهالسلام : قف من مالي كذا وكذا لنوادب يندبنني ـ عشر سنين ـ بمنى أيام منى » [٢].
قال الأصحاب : والمراد بذلك ، تنبيه الناس على فضائله ، وإظهارها ليقتدى بها ، ويعلم ما كان عليه أهل هذا البيت عليهمالسلام لتقتفى آثارهم ، لزوال التقية بعد الموت ، ويحرم النوح بالباطل : وهو تعداد ما ليس فيه من الخصال ، واسماع الأجانب من الرجال ، ولطم الخدود والخدش ، وجزّ الشعر ونحوه ، وعليه يحمل ما ورد من النهي عن النياحة.
وقال النبيّ صلىاللهعليهوآله : « أنا بريء ممن حلق وصلق » أي : حلق الشعر ، ورفع صوته [٣].
وقال صلىاللهعليهوآله لفاطمة عليهاالسلام حين قتل جعفر بن أبي طالب : « لا تدعين بويل ولا ثكل ولا حرب ، وما قلت فيه فقد صدقت » [٤].
وعن أبي مالك الأشعريّ عن النبيّ صلىاللهعليهوآله : « النائحة إذا لم تتب تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران » [٥].
وعن أبي سعيد الخدريّ : لعن رسول الله صلىاللهعليهوآله النائحة والمستمعة [٦].
وعنه صلىاللهعليهوآله : « ليس منا من ضرب الخدود ، وشق الجيوب » [٧].
وهذا النهي محمول على الباطل كما يظهر منها ، وبه يجمع بينهما وبين الأخبار
[١] الفقيه : ١ : ١١٦ / ٥٤٧.
[٢] الكافي ٥ : ١١٧ / ١ ، التهذيب ٦ : ٣٥٨ / ١٠٢٥.
[٣] صحيح مسلم ١ : ١٠٠ ، وسنن النسائي ٤ : ٢٠ ، وسنن ابن ماجة ١ : ٥٠٥ ، الجامع الصغير ١ : ٤١٥ / ٢٧٠٩ ، وفيها سلق بدل صلق ، وكلاهما صحيح.
[٤] الفقيه ١ : ١١٢ / ٥٢١.
[٥] الخصال : ٢٢٦ ، مسند أحمد ٥ : ٣٤٢ ، صحيح مسلم ٢ : ٦٤٤ / ٩٣٤ ، سنن ابن ماجة ١ : ٥٠٤ / ١٥٨٢ ، المستدرك ١ : ٣٨٣ ، الترغيب والترهيب ٤ : ٣٥١ / ١٢.
[٦] مسند أحمد ٣ : ٦٥ ، سنن أبي داود ٣ : ١٩٤ / ٣١٢٨ ، الجامع الصغير ٢ : ٤٠٨ : ٧٢٧١ ، الترغيب والترهيب ٤ : ٣٥١ / ١٣ ، الفتوحات الربانية ٤ : ١٢٩.
[٧] سنن ابن ماجة ١ : ٥٠٤ / ١٥٨٤.