مسكّن الفؤاد عند فقه الاحبة والاولاد - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩ - الباب الأول في بيان الأعواض الحاصلة عن موت الأولاد ، وما يقرب من هذا المراد
الباب الأول
في بيان الأعواض الحاصلة من موت الأولاد ، وما يقرب من هذا المراد
إعلم أن الله ـ سبحانه ـ عدل ( كريم ، وأنه ) [١] غني مطلق ، لا يليق بكمال ذاته وجميل صفاته ، أن يُنزل بعبده المؤمن في دار الدنيا شيئاً من البلاء وإن قل ، ثم لا يعوضه عنه ما يزيد عليه ، إذ لو لم يعطه شيئاً ( بالكلية كان له ظالماً ) [٢] ، ولو عوضه بقدرة كان عابثاً ، تعالى الله عنهما علواً كبيراً.
وقد تظافرت بذلك الأخبار النبوية ، ومنها :
« إن المؤمن لو يعلم ( ما أعد الله له ) [٣] على البلاء ، لتمنى أنه في دار الدنيا قرض بالمقاريض » [٤].
ولنقتصر منها على ما يختص بما نحن فيه ، فقد رواه عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أزيد من ثلاثين صحابياً.
وروى الصدوق ـ رحمهالله ـ بإسناده إلى عمرو بن عبسة [٥] السلمي ، قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : « أيما رجل قدم ثلاثة أولاد ، لم يبلغوا الحنث ، أو امرأة قدمت ثلاثة أولاد ، فهم حجاب يسترونه عن [٦] النار » [٧].
وعن أبي ذر ـ رضياللهعنه ـ قال : ما من مسلمين يقدمان عليهما ثلاثة أولاد ، لم يبلغوا الحنث ، إلا أدخلهما [٨] الله الجنة بفضل رحمته [٩].
[١] في نسخة « ش » : حكيم.
[٢] في نسخة « ش » : كان ظالماً.
[٣] في نسخة « ش » ما اعده الله تعالى له.
[٤] رواه الكليني في الكافي ٢ : ١٩٨ / ١٥ ، والحسين بن سعيد في كتاب المؤمن : ١٥ / ٣ ، والشيخ ورام في تنبيه الخواطر ٢ : ٢٠٤ ، ومحمد بن همام في التمحيص : ٣٢ / ١٣ باختلاف في الفاظه.
[٥] في « ح » : عمر بن عتبة ، وفي نسخة « ش » : عمر بن عنبسة ، والصواب ما أثبتناه من ثواب الأعمال ، اُنظر « اُسد الغابة ٤ : ١٢٠ ، تهذيب التهذيب ٤ : ٣٦٩ ».
[٦] في نسخة « ش » وثواب الأعمال : من.
[٧] ثواب الأعمال ٢٣٣ / ٢.
[٨] في ثواب الأعمال أدخلهم.
[٩] ثواب الأعمال ٢٣٣ / ٣.