مسكّن الفؤاد عند فقه الاحبة والاولاد - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١ - الأعواض عن موت الأولاد
البلاء بالمؤمن والمؤمنة ، في نفسه وولده وماله ، حتى يلقى الله عز وجل ، وما عليه خطيئة » [١].
وعن محمد بن خالد السلمي ، عن أبيه ، عن جده ـ وكانت له صحبة ـ قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : « إن العبد إذا سبقت له من الله تعالى منزلة ولم يبلغها بعمل ، ابتلاه الله في جسده ، أو في ماله ، أو في ، أوفي ولده ، ثم صبره على ذلك ، حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله عز وجل » [٢].
وعن ثوبان ـ مولى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول : « بخ بخ ، خمس ما أثقلهن في الميزان! لا إله إلا الله ، وسبحان الله ، ( والحمد لله ، والله أكبر ) [٣] ، والولد الصالح يتوفى للمرء المسلم [٤] فيحتسبه » [٥].
بخ بخ ، كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء ، وتكرر للمبالغة ، وربما شددت ، ومعناها : تفخيم الأمر وتعظيمه ، ومعنى يحتسبه ، أي : يجعله حسبة وكفاية عند الله عز وجل ، أي : يحتسب بصبره على مصيبته بموته ، ورضاه بالقضاء.
وعن عبد الرحمن بن سمرة ، عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « إني رأيت البارحة عجباً ـ فذكر حديثاً طويلاً ، وفيه ـ رأيت رجلاً من اُمتي قد خف ميزانه ، فجاء أفراطه فثقلوا ميزانه » [٦].
الفرط بفتح الفاء والراء : هو الذي لم يدرك من الأولاد ـ الذكور والإناث ـ وتتقدم وفاته على أبويه أو أحدهما ، يقال : فرط القوم ، اذا تقدمهم ، وأصله الذي يتقدم الركب إلى الماء ، ويهيئ [٧] لهم أسبابه.
[١] سنن الترمذي ٤ : ٢٨ / ٢٥١٠.
[٢] رواه أبو داود في سننه ٣ : ١٨٣ / ٣٠٩٠ ، وأحمد في مسنده ٥ : ٢٧٢ ، وزكي الدين في الترغيب والترهيب ٤ : ٢٨٣ / ٣٠ ، والسيوطي في الجامع الصغير ١ : ١٠٣ / ٦٦٩.
[٣] في نسخة « ش » : والله أكبر والحمد لله.
[٤] في « ح » : للرجل.
[٥] رواه الصدوق في الخصال : ٢٦٧ / ١ ، وأحمد في مسنده ٣ : ٤٤٣ و ٤ : ٢٣٧ و ٥ : ٣٦٦ ، والحاكم في مستدركه ١ : ٥١١ ، والسيوطي في الجامع الصغير ١ : ٤٨٣ / ٤١٢٩ ، وأخرجه المجلسي في بحار الأنوار ٨٢ : ١١٧ / ٩ عن مسكن الفؤاد.
[٦] رواه السيوطي في الجامع الصغير : ١ : ٤٠٦ / ٢٦٥٢. وأخرجه المجلسي في البحار ٨٢ : ١١٧.
[٧] في نسخة « ش » : ليهيئ.