الأثر الخالد في الولد والوالد - العلوي، السيد علي بن الحسين - الصفحة ١٦٠ - لولده
التوكل في العمل لا في البطالة والكسل
( وقوّ لي ضعيفهم وأصح ... ) أسألك يا إلهي أن يكون أولادي بالكامل اصحاء آقوياء وأبراراً أتقياء ... وليس معنى هذا أن يهمل الوالد شأن أولاده بالمرة ، ويترك تدبير هم لله وهو واقف ينظر ويتفرج ، بل معناه أن يأخذ للأمر هبته من أجلهم ويكافح بلا كلل وملل ، في سبيلهم متوكلاً على الله مستعيناً به في التوفيق وبلوغ الغاية ، والله سبحانه لا يضيع أجر من أحسن عملاً ، كيف وقد أمر بالجهاد والنضال وقال فيما قال : ( اعملوا فسيرى الله عملكم ـ ١٠٥ التوبة ) وندد بمن يعيش كلا على سواه في الآية ٧٦ من النحل.
وما من شك أن من ترك الكدح والعمل مع طاقته وقدرته بزعم الإتكال على الله ـ فقد تمرد على أمره تعالى ، و وضع رأيه فوق مشيئة الخالق وإرادته من حيث يريد أو لا يريد ، وتوابر عن الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآله : « إعقلها وتوكل » وقال حليم قديم : إن الله سبحانه أمرنا بالتوكل عليه في العمل لا في البطالة والكسل. وبكلام آخر أن التربية من صنع الإنسان ، ولها أسس وقوانين تماماً كالصناعة والزراعة وغيرهما ، والإمام عليهالسلام في دعائه هذا يسأل الله سبحانه أن يهد له السبيل إلى التنفيذ والقيام بما فرضه عليه من تربية الأولاد والعناية بهم والكدح من أجنهم ، وسبق الكلام عن ذلك في الدعاء رقم ٢٠ وأيضاً قد يأتي بأسلوب ثالث أو رابع.