قاعدة لا ضرر ولا ضرار - السيستاني، السيد علي - الصفحة ٨٩ - ثانياً انه لم يظهر اعتماد هذا البعض أيضاً على حديث ( لا ضرر ولا ضرار في الإسلام )
والتذكرة انما هو من هذا القبيل.
بل الامركذلك في نقل الفقيه أيضاً لأَن هذا الكتاب وان لم يكن قد وضعه شيخنا الصدوق (قده) للمحاجة مع العامة في الفروع ، الاّ أنه قد تعرض لرد كلامهم في عدة مسائل خلافية ، وقد كان منهجه في هذه المسائل نقل اخبار العامة التي تؤيد رأي الإماميّة وتقوم حجة عليهم.
وكانت من تلكم المسائل مسألة إرث المسلم من الكافر ، وهي التي ذكر فيها حديث ( لا ضرر ولا ضرار مع زيادة في الإسلام ) فقد ذهب اكثر العامة إلىٰ ان المسلم لا يرث الكافر ، وذهب الإماميّة إلىٰ انه يرثه ، ولكن الكافر لا يرث من المسلم وقد وافقهم في ذلك جمع من العامة أيضاً ، ونسبوا ذلك إلىٰ معاذ ، ومعاوية ، ومحمد بن الحنفية ، وعلي بن الحسين ، ومسروق ، وعبدالله بن معقل ، والشعبي ، والنخعي ، ويحيى بن معمر ، واسحاق ، وهو رواية عن عمر [١] ، وذكر الشوكاني في نيل الاوطار في شرح قوله صلىاللهعليهوآله ( لا يتوارث اهل ملتين ) انه لا يرث اهل ملة كفرّية ، من اهل ملة كفريّة اخرى ، وبه قال الاوزاعي ومالك واحمد والهادوية ، وحمله الجمهور علىٰ أن احدى الملتين هي الإسلام والاخرى هي الكفر ولا يخفى بعد ذلك [٢].
ونحن ننقل فيما يلي عبارة الصدوق في هذه المسألة مع تعقيبها بشيء من الشرح لكي يتضح ما ذكرناه قال [٣] (قده) : « باب ميراث اهل الملل : لا يتوارث اهل ملتين والمسلم يرث الكافر والكافر لا يرث المسلم » ويلاحظ ان تعقيب الجملة الأولىٰ التي هي موضع استدلال العامة بالجملة الثانية ، بيان
[١] المغني ٧ : ١٦٧.
[٢] نيل الأوطار ٦ : ١٩٤.
[٣] الفقيه ٤ : ٢٤٤ / ٧٨٢.