قاعدة لا ضرر ولا ضرار - السيستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣ - الجهة الثانية في اللمقارنة بين حديث عبادة بن الصامت وحديث عقبة بن خالد
مطابقة للواقع إلا الفقرتين من غير خصوصية فيهما ولا تصور نفع له أو ضرر عليه في النقل للذيل وتركه.
ولكن هذا الاستبعاد في غير محله ، لأن مجرد عدم تصور نفع له في الترك أو ضرر عليه في النقل لا يقوم حجة علىٰ عدم وجود الذيل واقعاً ، إذ ترك نقل بعض الحديث قد ينشأ من عدم العناية به أو عدم التنبه له أو نسيانه ... إلىٰ غير ذلك من العوامل والاسباب ولا ينحصر بالنفع والضرر الشخصي.
خامستها : إن احاديثنا اوثق ـ نوعاً ـ في كيفية النقل من احاديث العامة واقرب إلىٰ الصحة والاعتبار ، وذلك مما اوضحناه في مبحث ( تاريخ تدوين الحديث ) من مباحث حجية خبر الواحد من ان تدوين الاحاديث عند العامة ، قد تأخر عن عصر صاحب الرسالة صلىاللهعليهوآله بما يزيد علىٰ مائة عام ، مما استتبع ذلك اتكاء رواتهم علىٰ الحفظ في نقل الروايات ، ومعلوم ان ذلك يفضي في حالات كثيرة إلىٰ إهمال خصوصيات الكلام ، لأن ذاكرة الرواة غير المعصومين لا تستوعب عادة جميع خصوصيات الرواية وملابساتها.
وهذه العلّة لا توجد في رواياتنا بالشكل الذي يوجد في روايات العامة ، لأن رواياتنا متلقاة عن أئمة أهل البيت عليهمالسلام وخصوصاً الصادقين عليهماالسلام ، وقد تم تأليف الكثير من الأصول والكتب والمصنفات في عصرهما.
وعلى ضوء هذا فلا يستبعد في المقام أن يكون عدم ذكر كبرى لا ضرر ولا ضرار ـ في رواية عبادة ـ في ذيل حديثي الشفعة ومنع فضل الماء ، وذكرها مستقلاً مستنداً إلىٰ توهم بعض رواة تلك الرواية كونها قضاءاً مستقلاً ، ويكون ذكرها في رواية عقبة في ذيل الحديثين استدراكاً من الامام عليهالسلام لما فات رواة العامة من الحديث ، وتكميلاً لما حدث فيه من النقص.