قاعدة لا ضرر ولا ضرار - السيستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٠ - الأمر الثاني تشريع اتخاذ وسائل مانعة عن تحققه خارجاً
واذا نفي كما في هذا الحديث فانه يدل علىٰ التسبيب إلىٰ عدم تحقّق هذا العمل وذلك من خلال ثلاثة امور.
الأَمر الأَوّل : جعل الحكم التكليفي الزاجر عن العمل وهو الحرمة.
وهذا الحكم يستبطن الوعيد علىٰ الفعل ويترتب عليه بحسب القانون الجزائي الشرعي :
أوّلاً : العذاب الاخروي في عالم الآخرة.
وثانياً : العقوبة الدنيوية بالتعزير ونحوه حسب رأىٰ وليّ الأَمر بالحدود المستفادة من الأدلة الشرعية.
وثالثاً : الضمان في موارد الاتلاف وكون الشيء المتلف ذا مالية لدىٰ العقلاء.
الأَمر الثاني : تشريع اتخاذ وسائل مانعة عن تحققه خارجاً ، وذلك من قبيل تجويز إزالة وسيلة الضرر وهدمها اذا لم يمكن منع ايقاعه إلا بذلك ، كالأمر باحراق مسجد ضرار [١] والحكم بقلع نخلة سمرة ونحو ذلك.
وهذا التشريع يرتكز علىٰ قوانين ثلاثة :
١ ـ قانون النهي عن المنكر فان للنهي مراتب متعذّدة ـ كما ذكر في الفقه ـ اخفّها النهي القولي وأقصاها الاضرار بالنفس ، وبينهما مراتب متوسطة ، ولا تصل النوبة إلىٰ مرحلة اشدّ الا بعد تعذر المرحلة السابقة عليها أو عدم تأثيرها في الكفّ عن المنكر.
٢ ـ قانون تحقيق العدالة الاجتماعية بين الناس. وهذا من شؤون الولاية في الأَمور العامة الثابتة للنبي صلىاللهعليهوآله وائمة الهدى عليهم
[١] ورد ذكر في كتب التفسير في تفسير قوله تعالىٰ : ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا ... ) التوبة ٩ / ١٠٧ لاحظ مجمع البيان ط ٣ : ٧٢ ـ ٧٣.