قاعدة لا ضرر ولا ضرار - السيستاني، السيد علي - الصفحة ١٤١ - ٢ ـ الموضع الثاني ان يكون مصب الحكم ماهية اعتبارية ذات آثار وضعية
ملاحظة اخف الوسائل وأنسبها.
نعم ان الوسائل الاجرائية المتخذة لحماية الحكم لا بُدّ من ان تكون جارية علىٰ وفق القوانين المجعولة في الشريعة المقدّسة في هذه المرحلة ، من قبيل كون ايقاع الضرر بالفاعل مالاً أو نفساً باذن من ولي الأَمر أو باشراف منه ـ كما ذكرناه في محلّه ـ.
٢ ـ الموضع الثاني : ان يكون مصب الحكم ماهية اعتبارية ذات آثار وضعية عقلائية ويؤتى بها عادة بداعي ترتيب تلك الآثار التي يحترمها القانون ويمضيها ويحميها في مرحلة الإجراء ـ وذلك كالعقود والايقاعات.
ومحتوى الصيغة في هذا الفرض هو عدم ترتب الأَثر المزبور علىٰ المتعلق في مورد النهي والنفي ك ( لا بيع الا في ملك ) و ( لا طلاق إلا لمن اراد الطلاق ) أو علىٰ غير المتعلق في مورد الأَمر والاثبات ك ( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) [١]. ولذا يكون الحكم في ذلك حكماً ارشادياً.
والعامل العام الموجب لتعيّن هذا المعنىٰ كمحتوى للصيغة ، هو التناسب الطبيعي بين الهدف والوسيلة ، وتوضيح ذلك : ان مثل هذه الطبيعة اذا كانت ذا مفسدة بنظر المشرّع فانه يكفي في تحقّق هدف الشارع من الانزجار عنها فصلها عن اثارها القانونية ، فيستوجب ذلك انزجار المكلف عن الطبيعة ، وتحديد الداعي الموجب لايجادها ، لان الرغبة في الطبيعة ـ بحسب الفرض في هذا الموضع ـ ليس باعتبارجهة تكوينية فيها تنسجم مع قوة نفسية للانسان مثلاً ـ كما في المورد الأَوّل ـ وانما هي بلحاظ أثرها القانوني ، فاذا فصلت عن الأَثر القانوني انزاح الداعي إلىٰ تحقيقها. فالغاء الأَثر القانوني هو الوسيلة المناسبة لتحقيق الهدف المزبور عادة.
[١] سورة الطلاق ٦٥ / ١.