قاعدة لا ضرر ولا ضرار - السيستاني، السيد علي - الصفحة ٥٥ - الوجه الرابع إن المراد أنه لا يمنع قوم فضل الماء المباح عن الرعاة
منعهم من الماء منعهم من الكلأ ) قال ( وإلى هذا التفسير ذهب الجمهور ) وفرّع عليه إنّه لو لم يكن هناك كلأ يرعىٰ فلا نهي عن المنع لانتفاء العلّة ؛ لأَن هذا الوجه مبني علىٰ أن يكون قوله ( ليمنع به فضل كلأ ) علة للنهي عن منع فضل الماء بتقدير ( لا ) النافية فيه ، فيكون المعنىٰ ( لئلا يمنع به فضل كلأ ) وهذا هو الفارق بينه وبين الوجه الأَول ، فإنّ محصل الأَول أن مصب النهي هو المنع من الماء بلحاظ أن من عواقبه ترك الكلأ ، لا انّه علّة له ، بينما مفاد هذا الوجه أنه لا نهي عن منع الماء إلا إذا كان سبباً لمنع الكلأ ، ولذلك يكون هذا الوجه خلاف الظاهر جداً.
الرابع : إنّ المراد انه لا يمنع قوم فضل الماء المباح عن الرعاة لأجل أن يمنعوهم عن الكلأ المباح احتفاظاً به لانفسهم فالمنع عن الكلأ ـ علىٰ هذا الوجه ـ علّة للمنع من فضل الماء نفسه ، لا علّة للنهي عن منع فضل الماء كما في الوجه السابق وقد ذكر هذا المعنىٰ في الوافي [١] قائلاً ( قيل كان بعضهم يمنع فضل الماء من مواشي المسلمين حتىٰ لا تأكل مواشيهم العشب والكلأ الذي حول مائه ، فنهى عليهالسلام عن المنع لأنّه لو منع لم ينزل حول بئره أحد فحرّموا الكلأ المباح حنيئذٍ ).
وحكى ابن حجر هذا الوجه في موضع آخر من فتح الباري [٢] عن المهلب قال : ( قال المهلب المراد رجل كان له بئر وحولها كلأ مباح ـ وهو بفتح الكاف واللام مهموز ما يرعى ـ فأراد الاختصاص به ، فيمنع فضل ماء بئره وأن ترده نِعَمُ غيره للشرب ، ولا حاجة به إلىٰ الماء الذي يمنعه وإنما حاجته إلىٰ الكلأ ، وهو لا يقدر علىٰ منعه لكونه غير مملوك له ، فيمنع الماء فيتوفر له الكلأ ، لأنّ النعم لا تستغني عن الماء بل إذا رعت الكلأ عطشت
[١] الوافي المجلد ٣ جزء ١٠ / ١٣٦.
[٢] فتح الباري ١٢ : ٢٩٦ طبعة اوفسيت لبنان علىٰ طبعة بولاق في مصر.