قاعدة لا ضرر ولا ضرار - السيستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٥ - أوّلاً إن ما ذكره من الفرق بين المزيد والمجرد غير واضح
وقد رتّب قدسسره علىٰ ذلك استفادة معنىٰ التصدي ( التعمد والتقصد ) لالحاق المعنىٰ بالغير من هيئة باب المفاعلة دون المجرد ، إما لكونه لازماً لهذا الباب مطلقاً كما يظهر من بعض كلماته [١] أو واقع فيه في الجملة كما يظهر من بعض كلماته الأُخرىٰ [٢] ، وقد مثل لذلك ب ( ضارب ) و ( خادع ) بالقياس إلىٰ ( ضرب ) و ( خدع ) فإنّ الاخيرين لا يقتضيان تعمد الفاعل في الفعل بخلاف الاولين ، ولكن المثال الثاني لا يخلو عن اشكال لان الخدعة في نفسها من المعاني القصدية اذ تتقوم بقصد ايهام الشخص خلاف الواقع ، فلا يكون ثمة ، فرق بين ( خدع ) و ( خادع ) من هذه الجهة ، وانّما تظهر التفرقة المذكورة حيث لا يكون المعنىٰ في المجرد عنواناً قصدياً كما في المثال الأَوّل.
وقد نسب اليه (قده) المسلك الأَوّل [٣] في بعض الكلمات ، مع انّ الفرق بين هذا المسلك والمسلك السابق واضح لأَن مفاد هذا المسلك تحقّق المعنىٰ في باب ( فاعل ) كتحققه في المجرد مثل ضرب وقتل ، إلا أن الفارق بين ـ فاعل ـ كضارب والمجرد كضرب حصول القصد في ـ فاعل ـ دون المجرد ، وإنما كان مفاد هذا المسلك هو تحقّق المعنىٰ لأن التحقق لازم تعدية المادة إلىٰ الغير ، بخلاف المسلك الاول فإنّه كان يرى أن مفاد هذا الباب هو السعي إلىٰ تحقّق الفعل سواء تحقّق الفعل أم لا فالفرق بينهما واضح.
ولكن يلاحظ علىٰ هذا المسلك :
أولاً : إنّ ما ذكره من الفرق بين المزيد والمجرد ـ كضارب وضرب ـ من كون التعدية في الأول لحاظية وفي الثاني ذاتية : غير واضح بل الظاهر
[١] نهاية الدراية ٢ / ٣١٨.
[٢] تعليقة المكاسب ٢ / ٢.
[٣] مصباح الفقاهة في المعاملات ٢ / ٢٧ ـ ٢٨ ، ومصباح الأصول ٢ / ٥١٢.