قاعدة لا ضرر ولا ضرار - السيستاني، السيد علي - الصفحة ٢١٦ - الوجه التاسع ما يمكن ان يقال على ضوء ما ذكره في موضع آخر حيث قال ( ان التخصيصات الكثيرة التي يدَّعون ورودها على القاعدة ليست كما يقولون )
بالمخصّصات فهذا قرينة واضحة علىٰ أن المعنىٰ بها التوافق الروحي. وقد ورد إعمال هذا المنهج في بعض الأخبار ، وهو قرينة علىٰ إرادة التوافق الروحي في الأخبار السابقة :
( منها ) : ما عن أبي جعفر عليهالسلام قال : إذا حدثتكم بشيء فاسألوني من كتاب الله ، ثمّ قال في بعض حديثه إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله نهىٰ عن القيل والقال وفساد المال وكثرة السؤال. فقيل له : يا ابن رسول الله صلىاللهعليهوآله اين هذا من كتاب الله ؟ فقال : إن الله عزّوجلّ يقول ( لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ) [١] وقال : ( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَامًا ) [٢] وقال : ( لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) [٣]. [٤]
( ومنها ) : ما في صحيحة الفضل بن العباس قال : قال أبوعبدالله عليهالسلام : ( إذا أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله وإن مسّه جافاً فاصبب عليه الماء ، قلت : لم صار بهذه المنزلة ؟ قال : لأن النبي صلىاللهعليهوآله أمر بقتلها ) [٥] فإنّ السؤال سواء كان عن سبب الحكم ثبوتا أو عن دليله إثباتاً لا يكون الجواب عنه بذلك إلاّ من باب الاستئناس ، باعتبار أنّ الأمر بقتلها يدلّ علىٰ مدىٰ مبغوضيّتها شرعاً فيسانخ ذلك مع الحكم بالغسل أو الصبّ ، إلىٰ غير ذلك.
وعلن ضوء ما ذكرنا فلابدّ في المقام من تحقيق مضمون حديث ( لا
[١] النساء : ٤ / ١٤٤.
[٢] النساء : ٤ / ٥.
[٣] المائدة : ٥ / ١٠١.
[٤] الكافي ـ الأصول ـ باب الردّ إلىٰ الكتاب والسنّة ـ الحديث ٥ : ٤٨ ـ ٤٩.
[٥] جامع الأحاديث ـ كتاب الطهارة ـ أبواب النجاسات ـ ج ٢ : ١٠٥ / ١٤٣٩.