قاعدة لا ضرر ولا ضرار - السيستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٤ - الوجه التاسع ما يمكن ان يقال على ضوء ما ذكره في موضع آخر حيث قال ( ان التخصيصات الكثيرة التي يدَّعون ورودها على القاعدة ليست كما يقولون )
بقاعدة ( لا ضرر ) ما اذا حبس الانسان حتى فات عمله ، أو حبسه حتى أبق عبده أو فتح شخص قفص طائر فطار ، بدعوى انه لولا الحكم بالضمان في مثل ذلك للزم الضرر على الشخص.
وقد انكر المحقق النائيني الحكم بالضمان فيها معللاً بعدم دلالة ( لا ضرر ) عليه فان دلالته عليه تبتني على القول بان المستفاد منه نفي الضرر غير المتدارك فيدل على الحكم بتدارك الضرر الواقع إما من قبل من سبب اليه ـ ان كان هناك انسان صار سبباً لوقوع الضرر ـ أو من بيت المال ان لم يكن كذلك [١] وبظهر من السيد الاستاذ (قده) موافقته معه في ذلك [٢].
لكن الظاهر انّه لا وجه لانكار الضمان في ذلك فان ثبوته لا يبتني على مسلك الفاضل التوني في مفاد الحديث ـ من نفي الضرر غير المتدارك ـ الذي قد سبق ابطاله ـ بل يكفي فيه نفس ما دلّ على قاعدة الاتلاف لاندراجه تحتها ، فان حبس الحرّ ـ اذا كان كسوباً ـ يكون كحبس العبد والدابة ونحوهما ، تفويتاً لمنافعه المقدر وجودها لدى العقلاء فيكون ضامناً لعمله ، كما ان حبس الانسان اذا أدى إلى أن تشرد دابته أو يأبق غلامه أو يسيل الماء ـ المفتوح لجهة ـ مما يوجب خراب الدار والبستان ، أو يحترق ما في القدر أو ما في الدار بنارٍ كان قد اشعلها تحت القدر وكان قادراً عليها كل ذلك ونحوه يكون اتلافاً للمال عقلاءً.
ولا حاجة إلى قاعدة ( لا ضرر ) في ذلك بل يفي بجعل الضمان قاعدة ( لا ضرار ) بالمعنى الوسيع الذي ذكرناه الذي هو امضاء للقاعدة العقلائية لانها تستبطن تشريع احكام رادعة عن تحقيق الإضرار بالنسبة إلى الغير ، فالحكم بالضمان على من أضر ، من اوضح اسباب الردع عن الاضرار
[١] لاحظ المصدر السابق.
[٢] لاحظ مصباح الأصول ٢ : ٥٦٠.