قاعدة لا ضرر ولا ضرار - السيستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٨ - الوجه التاسع ما يمكن ان يقال على ضوء ما ذكره في موضع آخر حيث قال ( ان التخصيصات الكثيرة التي يدَّعون ورودها على القاعدة ليست كما يقولون )
فعلى هذا التصور يشكل :
أوّلاً : بانه لا وجه لذكر ( على سفر ) لأَن ذكر السفر باعتبار انه حالة فقدان للماء فيغني عنه قوله : ( لَمْ تَجِدُوا مَاءً ) [١] بل مقتضى ذكر السفر في مقابل عدم وجدان الماء هو كونه موضوعاً لجواز التيمم بنفسه ولا ينبغي الشك في عدم كونه كذلك ، إلا ان يجعل ذكر السفر تمهيداً وتوطئة لذكر عدم الوجدان على ان يكون عدم الوجدان نتيجة له وهو خلاف الظاهر.
وثانياً : انه لا وجه لذكر بعض حالات الحدث الأَصغر من التخلي وملامسة النساء في القسم الثاني من الآية لان ذلك مذكور بنحو اعم في القسم الأَوّل منها ، فان التخلي يندرج تحت ( القيام إلى الصلاة ) لانه مشير إلى الحدث الأصغر وملامسة النساء يندرج تحت ( وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا ) [٢] فلا موجب لذكرهما في هذا القسم بالخصوص ، بل يكفي ذكر الاعذار التي هي نقطة تميّز بين القسمين ، فكان المناسب ان يقال في الشق الثاني ( وان كنتم مرضى أولم تجدوا ماءً فتيمموا ).
لكن لا يتجه الاشكال في شيء من الجهتين لما اوضحناه من الآية انما تتعرض للتقسيم بنحو آخر دون النحو المذكور ، وعلى ذاك النحو لا يرد شيء من الاشكالين.
اما الاول : فلان ( على سفر ) انما يرتبط بالقسم الأَوّل وهو من قام من النوم للصلاة وعدم وجدان الماء انما يرتبط بالقسم الثاني المذكور بقوله : ( أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم ) [٣] فإن ( فَلَمْ تَجِدُوا ) [٤] عطف علىٰ مدخول ( أو ) في هذه
[١] المائدة ٥ / ٦.
[٢] المائدة ٥ / ٦.
[٣] المائدة ٥ / ٦.
[٤] المائدة ٥ / ٦.