عدلة الصحابة بين العاطفة والبرهان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥ - أ ـ سنّة النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم ـ و سنّة الصحابة
أن يفرض رأيه على الآخرين.
فدفعُ زمام التشريع إلى غيره سبحانه أشبه بعمل أهل الكتاب حيث اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون اللّه. فلم يعبدوهم، بل خضعوا لهم في التحريم والتحليل فصاروا أرباباً في مجال التقنين والتشريع.
روى الثعلبي باسناده عن عدي بن حاتم قال: أتيت رسول اللّه وفي عنقي صليب من ذهب، فقال لي: «يا عدي اطرح هذا الوثن من عنقك» قال: فطرحته، ثم انتصب إليه وهو يقرأ هذه الآية: (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرباباً)[١] حتى فرغ منها، فقلت: إنّا لسنا نعبدهم، فقال: «أليس يحرّمون ما أحله اللّه فتحرّمونه، ويحلّون ما حرّم اللّه فتحلّونه؟» قال: فقلت: بلى، قال: «فتلك عبادة».[٢]
وأين هذا ممّا عليه أئمّة أهل البيتـ عليهم السَّلام ـ روى جابر بن عبد اللّه عن أبي جعفر الباقرـ عليه السَّلام ـ قال: «يا جابر إنّا لو كنّا نحدّثكم برأينا وهوانا، لكنّا من الهالكين، ولكنّا نحدّثكم
[١] التوبة:٣١.
[٢] تفسير الثعلبي:٥/٣١٤.