عدلة الصحابة بين العاطفة والبرهان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨١ - ٤ الاعتقاد المسبق بعدالة الصحابة
الحديث من الفوائد غير ما تقدّم انّ المؤمن ولو بلغ بالصلاح أن يقطع له بالجنة، لا يعصم من الوقوع في الذنب.[١]
٤. انّ الاعتقاد المُسْبق بعدالة الصحابة آل ـ في كثير من الأحيان ـ بمحقّقي أهل السنّة إلى عدم التدبّر العميق في التاريخ ونقده، ممّا أدّى إلى وقوعهم في مأزق كبير حفاظاً على ذلك المعتقد، وهو إسدال الستار على كثير من حقائق التاريخ التي حدثت بعد رحيل الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ودامت حوالي قرن واحد، فتراهم يؤولون ما صدر عن الصحابة من التكفير والتفسيق والنهب والقتل بالاتّكاء على النظرية القائلة: بأنّهم كانوا مجتهدين مخطئين، ومثابين في الوقت نفسه!! حتّى أنّ من كثر خطأه زاد ثوابه وأجره، وهذا من غرائب الأُمور.
أوَ ما آن للمحقّقين من أهل السنّة أن يخوضوا عباب التاريخ نقداً وتمحيصاً، ويرفعوا ربقة التقليد للسلف والجري وراءهم، لكي يفهموا التاريخ على ما هو عليه ويرفعوا اليد عن الاعتقاد بعدالة كلّ صحابي بلا استثناء.
[١] فتح الباري:١٢/٣١٠.