عدلة الصحابة بين العاطفة والبرهان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢ - ب ـ العزوف عن نقد الصحابة
من الطيّب، والمبطل عن المحق قال سبحانه: (ما كانَ اللّهُ لِيَذَرَ المُؤْمنينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتّى يَمِيزَ الخَبيثَ مِنَ الطَّيّبِ).[١]
ولو كان الكفّ عمّا اقترفوا أمراً واجباً فلماذا خرق النبي هذا الستر وأخبر عن رجوعهم عن الطريق المهيع.
وهذا هو الإمام البخاري يروي روايات كثيرة حول ارتداد بعض الصحابة بعد رحيل النبي، نكتفي بواحدة منها.
إنّ رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قال: بينما أنا قائم على الحوض إذا زمرة حتّى إذا عرفتهُم خرج رجل بيني و بينهم فقال: هلم! فقلت: أين؟ فقال: إلى النار واللّه، فقلت: ما شأنهم؟ قال: إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى، ثمّ إذا زمرة أُخرى، حتّى إذا عرفتهم خرج رجل بيني و بينهم فقال لهم: هلم، فقلت: إلى أين؟ قـال: إلى النـار واللّه، قلت: ما شأنهم؟ قال: إنّهم ارتدوا على أدبارهم، فلا أراه يخلص منهم إلاّ
[١] آل عمران:١٧٩.