عدلة الصحابة بين العاطفة والبرهان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٠
وقياماً، يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم، كأنّ بين أعينهم رُكَبَ المعزى من طول سجودهم، إذا ذُكر اللّه هملت أعينهم حتّى تَبُلَّ جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف، خوفاً من العقاب ورجاءً للثواب».[١]
وقال أيضاً مادحاً أصحاب رسول اللّهـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : أين القوم الذين دُعوا إلى الإسلام فقبلوه، وقرأوا القرآن فأحكموه، وهيجُوا إلى القتال فولهوا وله اللقاح إلى أولادها، وسلبوا السيوف أغمادها، وأخذوا بأطراف الأرض زحفاً زحفاً، وَصَفّاً صفّاً، بعضٌ هلك، وبعض نجا، لا يُبَشّرون بالأحياء، ولا يُعَزَّونَ عن الموتى، مُرْهُ العيون من البكاء، خُّمصُ البطون من الصيام، ذُبَّل الشفاه من الدعاء، صُفرُ الألوان من السَّهَر، على وجوههم غبرة الخاشعين، أُولئك إخواني الذاهبون، فحقّ لنا أن نظمأ إليهم، ونعضَّ الأيدي على فراقهم».[٢]
[١] نهج البلاغة: الخطبة٩٣، شرح محمد عبده; شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد:٧/٧٧.
[٢] نهج البلاغة: الخطبة١١٧، شرح محمد عبده; شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد:٧/٢٩١.