عدلة الصحابة بين العاطفة والبرهان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦ - ٢ الصحبة وملاكات الاختلاف
وأمّا الثاني ـ أعني: الاختلاف في الاستعداد ـ فهو أمر لا يحتاج إلى البيان، فكما أنّ البشر يختلفون في تقبّل العلم، فهكذا هم يختلفون في مقدار قبول الهداية الإلهية، ولهذا نرى أنّ من تخرّجوا عن مدرسة الرسول يختلفون إيماناً وإيثاراً وأخلاقاً و سلوكاً .
وأمّا الثالث أي مقدار الصحبة فقد كانوا مختلفين فيه، فبعضهم صحب النبيـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ من بدء البعثة إلى لحظة الرحلة، وبعضهم أسلم بعد البعثة وقبل الهجرة، وكثير منهم أسلموا بعد الهجرة وربما أدركوا من الصحبة سنة أو شهراً أو أيّاماً أو ساعة فهل يصحّ أن نقول: انّ صحبة ما، قلعت ما في نفوسهم جميعاً من جذور غير صالحة وملكات ردية، وكوّنت منهم شخصيات ممتازة أعلى وأجل من أن يقعوا في إطار التعديل والجرح.
وهذه العوامل تؤيد الاتجاه الثاني القائل بأنّ تأثير الصحبة في صحابة الرسولـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ لم يكن على نحو يجعل الجميع على حدّ سواء من الإيمان والفضل والتقوى والإيثار