عدلة الصحابة بين العاطفة والبرهان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧ - ٢ الصحبة وملاكات الاختلاف
والزهد والخير، ومادامت هذه الاختلافات سائدة عليهم فمن البعيد أن نجعلهم على غرار واحد ونزن الكل بصاع معيّن، ونحكم على الكلّ بصفاء النفس، والتجافي عن زخارف الدنيا .
إنّ صحبة الصحابة لم تكن أشدّ ولا أقوى ولا أطول من صحبة امرأة نوح وامرأة لوط، فقد صحبتا زوجيهما الكريمين، ولبثتا معهما ليلاً ونهاراً ولكن هذه الصحبة ـ للأسف ـ ما أغنت عنهما من اللّه شيئاً، قال سبحانه:(ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً لِلّذِينَ كَفَرُوا امرأةَ نُوح وَامرأةَ لُوط كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنيا عَنْهُما مِنَ اللّهِ شَيئاً وَقِيلَ ادْخُلا النّار مَعَ الدّاخِلين).[١]
إنّ التشرّف بصحبة النبي لم يكن أكثر امتيازاً وتأثيراً من التشرّف بزوجية النبي، وقد قال سبحانه في شأنها : (يا نِساءَ النَّبيّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَة مُبَيّنة يُضاعَفْ لَها العَذابُ ضِعْفَين وَكانَ ذلِكَ عَلى اللّهِ يَسيراً).[٢]
[١] التحريم:١٠.
[٢] الأحزاب٣٠.