الخمس في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨ - مواضع الخمس في السنّة

شهدها، ثمّ يأخذ الخمس فيضرب بيده فيه فيأخذ منه الذي قبض كفّه، فيجعله للكعبة و هو سهم اللّه، ثمّ يقسّم ما بقي على خمسة أسهم، فيكون سهم للرسول وسهم لذي القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين و سهم لابن السبيل. قال: والذي جعله للكعبة فهو سهم اللّه.[ ١ ]

ولعلّ جعله للكعبة كان لتجسيد السهام وتفكيكها، وربّما خالفه كما روى عطاء بن أبي رباح[ ٢ ] قال: «خمس اللّه، وخمس رسوله واحد، وكان رسول اللّهـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ يحمل منه ويعطي منه و يضعه حيث شاء ويصنع به ما شاء» .[ ٣ ]

والمراد من كون سهمهما واحداً، كون أمره بيدهـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ بخلاف الأسهم الأُخر، فإنّ مواضعها معيّنة.

وبذلك يظهر المراد ممّا رواه الطبري: «كان نبيّ اللّه إذا اغتنم غنيمة جعلت أخماساً، فكان خمس للّه ولرسوله. ويقسّم المسلمون ما بقي (الأخماس الأربعة) وكان الخمس الذي جعل



[١] الأموال : ٣٢٥; تفسير الطبري: ١٠/٤; أحكام القرآن: ٣/٦٠.
[٢] عطاء بن أبي رباح مات سنة ١١٤، أخرج حديثه أصحاب الصحاح.
[٣] تفسير الطبري: ١٠/٤.