الإفطار في السفر على ضوء الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨ - ما ورد عن طريق أهل السنّة

السفر، فتخصيص النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ بالمنع من الصيام في السفر إبطال لهذه الدعوى المفتراة عليه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وواجب أخذ كلامه ـ عليه السَّلام ـ على عمومه.[ ١ ]

٢. أخرج مسلم عن جابر بن عبداللّه انّ رسول اللّهـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس، ثمّ دعا بقدح من ماء فرفعه حتّى نظر الناس إليه ثمّ شرب، فقيل له بعد ذلك: إنّ بعض الناس قد صام؟ فقال:«أُولئك العصاة، [ ٢ ]أُولئك العصاة».

والمراد من العصيان هو مخالفة أمر رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ يقول سبحانه:(وَمَنْ يَعْصِ اللّه وَرَسُوله فَقَد ضَلَّ ضَلالاً مُبيناً)[ ٣ ] .

والعجب ممّن يريد احياء مذهب إمامه يحمل الحديث على أنّ أمره ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ كان أمراً استحبابياً، لكنّه بمعزل



[١] المحلّى:٦/٢٥٤.
[٢] شرح صحيح مسلم للنووي:٧/٢٣٢.
[٣] الأحزاب:٣٦.