سلسلة المسائل الفقهية
سلسلة المسائل الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧
إنّ البر في مصطلح القرآن هو العمل الحسن الذي يقابله الإثم، يقول سبحانه: (وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ) [١] فإذا لم يكن الصوم في السفر براً فهو إثم وحكم الإثم واضح.
وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) وإن ورد فيمن وقع في حرج شديد، لكن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ضرب قاعدة كلية لمطلق الصائم في السفر، سواء أكان عليه حرج أم لا، بشهادة انّه لو كان الموضوع هو الصوم الحرجي لكان عليه التركيز عليه ويقول ليس من البر الصوم الحرجي أو يستشهد بقوله سبحانه: (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ).
يقول ابن حزم: فإن قيل: إنّما منع (عليه السلام) في مثل حال ذلك الرجل.
قلنا: هذا باطل لا يجوز، لأنّ تلك الحال محرّم، البلوغُ إليها باختيار المرء للصوم في الحضر كما هو في
[١] المائدة: ٢.