سلسلة المسائل الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨
الأوّل: تخصيص الآية بما دلّ على ميراث العصبة
إنّ قوله سبحانه: (وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ*) لا يعدو إمّا أن يكون مطلقاً أو عاماً، فالمطلق يُقيّد والعام يخصص بما ورد من توريث العصبة بعد استيفاء ذوي الفروض فروضهم وإن كانوا بُعَداء.
يلاحظ عليه: بعد غضّ النظر عن الضعف الطارئ على أدلّة التعصيب سنداً ودلالة كما سيوافيك انّ الآية المباركة تأبى على التخصيص والتقييد، لأنّها تحكي عن تشريع صدر استجابةً لميول ورغبات البشر، وهو انّ الإنسان أرأف وأميل بالوارث الأقرب من الأبعد، فتخصيص مثل ذلك التشريع يأباه الطبع السليم، مثل قوله سبحانه: (ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [١]، أو قوله سبحانه: (وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [٢]، وقوله سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ*) [٣] وأمثالها.
[١]- التوبة: ٩١.
[٢]- الحج: ٧٨.
[٣]- التوبة: ١٢٠.