يتحدان في المعنى إلا على قصد الإبدال والتبعية، ولا مجال له في الآية الكريمة، فلذلك سأل المصنف عن موقع من ثمرة. وأجاب من وجهين وبالغ في تقرير الأول حيث أورد له مثالا، وصرح بأن من الأولى والثانية كلتيهما لابتداء الغاية، إلا أن الأولى متعلقة بالرزق مطلقا، والثانية بالرزق مقيدا بكونه من الجنات، فليس ذلك مما منعوه أصلا. ولما كان هذا المعنى الذي ذكره دقيقا لطيفا خفيا كشف عنه غطاءه بقوله (وتنزيله) أي حط هذا الكلام من درجته التي هو فيها إلى مرتبة غير الأولى ليظهر بذلك معنى الابتداءين وتغاير الفعلين المطلق والمقيد (تنزيل أن تقول الخ) فإنه قد اعتبر ههنا الفعل أولا مطلقا ثم قيد بقيد يقتضيه سؤال مذكور، ثم قيد بذلك الفعل المقيد به بقيد آخر يقتضيه سؤال آخر فهو تنزيل لقولك: رزقني فلان من بستانه من الرمان، فاتضح بهذا الاعتبار إيضاحا تاما أن كل واحد من الفعل المطلق والمقيد بالقيد الأول يصح ابتداؤه من المقيد الذي تعلق به، ولم يقصد بما أورده أن في الآية سؤالا وجوابا، بل أراد إبراز المعنى وتصحيح الابتداءين على وجه لا تتعلق به شبهة.
ولما طال البيان حرره وأخذ زبدته، وهى أن الفعل المطلق: أعني رزقوا جعل مبتدأ من الجنات وبعد تقييده بالابتداء منها جعل مبتدأ من الثمرة، وقد حكم بجمل الثمرة على النوع كما أشار إليه سابقا حيث قال: من أي ثمرة كانت من تفاحها أو رمانها؟ ولم يجوز حملها على هذا التفسير على الفرد كتفاحة واحدة مثلا، لأن ابتداء الرزق من البستان من فرد يقتضى أن يكون المرزوق قطعة منه لا جميعه ليصح الابتداء وهو ركيك جدا، ثم إن كلا الظرفين على هذا الوجه لغو كما قرره بلا اشتباه، وقوله رزقا: أي مرزوقا ثاني مفعولي رزقوا. وأما على الوجه الثاني وهو أن يكون من ثمرة بيانا للمرزوق الذي هو المفعول الثاني فالظرف الأول لغو والثاني مستقر وقع حالا من رزقا، و الثمرة يجوز حملها على النوع والجنات على الواحدة، ولم يلتفت إلى جعل من الثانية ههنا تبعيضية وإلا كان من ثمرة في موضع المفعول لرزقوا فيكون انتصاب رزقا على أنه مصدر لا يفيد إلا التأكيد وذلك لأن جعل من ثمرة على هذا التقدير صف، أي مرزوقا كائنا بعض ثمرة تقدمت فصارت حالا لا يخلو عن تكلف، وأيضا الأصل في من الابتداء والتبيين فلا يعدل عنهما إلا لداع إليه كما في قوله تعالى - فأخرج به من الثمرات رزقا لكم - فإن تعريف الجمع وتنكير رزقا يناسب التبعيض، وفي قوله (على منهاج قولك رأيت منك أسدا) دلالة صريحة على
الحاشية على الكشاف
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
الحاشية على الكشاف - الشريف الجرجاني - الصفحة ٢٦٠
(٢٦٠)