والمتقدمون من أهل الإسلام كالفرزدق وجرير وذي الرمة وهؤلاء كلهم يستشهد بكلامهم في اللغة، والمحدثون من أهل الإسلام الذين نشأوا بعد الصدر الأول من المسلمين كأبي تمام والبحتري وأبى الطيب ولا استشهاد بأشعارهم إلا بالوجه الذي ذكره وهو أن يجعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه. واعترض عليه بأن قبول الرواية مبنى على الضبط والوثوق واعتبار القول والاستشهاد به مبنى على معرفة الأوضاع اللغوية والإحاطة بقوانينها. ومن البين أن إتقان الرواية لا يستلزم إتقان الدراية، فلا يلزم من تصديق العلماء إياه فيما جمعه من الحماسة من أشعار من يستشهد بأقوالهم أن يكون جميع ما في شعره مسموعا منهم أو مستنبطا من القوانين المأخوذة من استعمالاتهم.
وأجيب بأنه صرح أولا بكونه من علماء العربية، ثم أشار إلى أنه ثقة باقتناع العلماء في الاستدلال بالأبيات بثبوتها في الحماسة فإنه يدل على وثوقهم بروايته كأنه أراد دفع أن يقال كونه من علماء العربية ليس كافيا في جعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه، بل لابد من اجتماع العلم مع العدالة، نعم إن كان مقصوده بتنوير الاستدلال على علمه بالعربية وإتقانه فيها وكونه ثقة فيما يستعمله كان الاعتراض واردا قطعا (قوله قاموا وقلوا) بدليل وقوعه في مقابلة مشوا (ومنه قامت السوق إذا ركدت) أي كسدت وسكنت،، وقد مر استعماله بمعنى نفقت مأخوذا من القيام بمعنى الانتصاب، فهو من الأضداد (قوله ولقد تكاثر هذا الحذف) أي حذف المفعول في شاء وأراد ومتصرفاتهما إذا وقعت في حيز الشروط لدلالة الجواب على ذلك المحذوف معنى مع وقوعه في محله لفظا، ولأن في ذلك نوعا من التفسير بعد الإبهام (قوله إلا في الشئ المستغرب) فإنه لا يكتفى فيه بدلالة الجواب عليه بل يصرح به اعتناء بتعيينه ودفعا لذهاب الوهم إلى غيره بناء على استبعاد تعلق الفعل به واستغرابه. ألا ترى أنك إذا قلت لو شئت لبكيت دما جاز أن يتوهم أن قصدك إلى تعليق المشيئة ببكاء الدمع على مجرى العادة، وأن ما ذكرته من بكاء الدم واقع بدله من غير قصد إليه، كأنك قلت: لو شئت أن أبكى دمعا بكيت دما، إلا أنك اعتمدت في حذف المفعول بذكر البكاء في الجواب وفى تعيين متعلقه بالمعتاد، فهذا وإن كان مرجوحا لأن تقييد البكاء في الجواب بالدم يدل دلالة ظاهرة على أنه المراد لكنه محتمل، فإذا أبرز المفعول زال الاحتمال وصار الكلام نصا فيما قصد به. فمن قال: إن قولك لو شئت بكيت دما لا يحتمل سوى لو شئت أن أبكى دما لبكيته فقد كابر، وتعدية البكاء إلى الدم وضميره لتضمينه معنى الصب وقولك بكيت الرجل وعلى الرجل بمعنى واحد (قوله وأراد ولو شاء الله لذهب) معطوف على قوله والمعنى ولو شاء الله أن يذهب، وفى قوله (بقصيف الرعد) أي شدة صوته،
الحاشية على الكشاف
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
الحاشية على الكشاف - الشريف الجرجاني - الصفحة ٢٢١
(٢٢١)