الأخيرين (قوله فكيف صح الإخبار عنه) أي عن الفعل، قيل المخبر عنه ههنا هو الجملة لا الفعل وحده، فقد جعل الفعل مع فاعله المضمر فعلا وهو شائع في عباراتهم، ولا حاجة إلى ذلك لأن الإخبار فيما نحن فيه إنما هو عن الفعل، وأما فاعله فهو قيد للمخبر عنه لا جزء منه (قوله المهجور فيه جانب اللفظ) فإن الفعل إذا نظر إلى لفظه واعتبر معناه على ما يقتضيه ظاهره امتنع الإخبار عنه لكنه هجر ههنا مقتضى لفظه وأول بمعنى مصدر مضاف إلى فاعله فلذلك صح أن يخبر عنه. وقوله (مع المعاني) من قبيل التضمين: أي يميلون دائرين معها ولا يلتفتون إلى ما تقتضيه ظواهر ألفاظها (قوله من ذلك قولهم) فإنه إن أجرى على ظاهره لزم عطف الاسم وهو تشرب بالنصب على الفعل، بل عطف مفرد على جملة لا محل لها من الإعراب، فهو من قبيل ما هجر فيه جانب لفظه إلى جانب معناه من حيث أنه أول لا تأكل السمك بما فيه اسم يصلح لأن يعطف عليه أن تشرب: أي لا يكن منك أكل السمك وشرب اللبن، لا من حيث إنه جعل لا تأكل في تأويل المصدر على قياس قوله " أم لم تنذرهم " فإن الفرق بين.
فإن قلت: هذه الواو بمعنى مع إذ المنهى عنه هو الجمع، فلو جعل ما بعد مفعولا معه كما في قولك ما صنعت وإياك لاستغني عن التأويل. قلت: بل يحتاج إليه أيضا لأن ما بعد الواو لا يصلح لمصاحبة معمول لا تأكل، بل لمصحابة معمول فعل يمال إليه: أي لا يكن منك أكل السمك مع شرب اللبن (قوله والهمزة وأم) هذا مع كونه تفسير المعنى الآية يتضمن فائدتين: الأولى تأكيد الجواب عن السؤال الأول، وذلك لأن تجريد الهمزة وأختها لما ذكره من معنى الاستواء فيه هجر عن جانب اللفظ. الثانية دفع السؤالين الباقين، تقريره أن هاتين الكلمتين قد انسلخ عنهما ههنا معنى الاستفهام بالمرة حتى زال عنهما الدلالة على حد الأمرين وصارتا لمجرد معنى الاستواء، فإن اللفظ الحاصل لمعنيين قد يجرد لأحدهما ويستعمل فيه وحده، كما في صيغة النداء فإنها كانت للاختصاص الندائي فجردت لمطلق الاختصاص، وفى هذه الآية كما خولف لفظ الفعل وأريد به الحدث مضافا إلى فاعله فصح الإخبار عنه، كذلك خولف لفظتا الهمزة وأم فجردتا عن معنى الاستفهام لمعنى الاستواء، فبطل اقتضاء صدر الكلام وزال كونهما لأحد الأمرين. لا يقال: فعلى ما ذكرتم يئول المعنى إلى أن المستويين سواء وأنه تكرار بلا حاصل. لأنا نقول: بل المعنى أن المستويين في صحة الوقوع مستويان في عدم النفع، وتحريره أن هاتين الكلمتين يدلان على الاستفهام واستواء الأمرين في العلم بالوقوف وبصحته أيضا، فنقلتا إلى مجرد استوائهما في صحة الوقوع من غير استفهام واعتبار علم وأخبر عنهما بسواء على أنه مقيد بعدم النفع أو بما يجرى مجراه مما يناسب المقام (قوله ومعنى الاستواء) أراد به أن هذا معناهما في أصلهما ليظهر تضمنهما للاستواء فيصح الحكم بتجريدهما لا أن
الحاشية على الكشاف
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
الحاشية على الكشاف - الشريف الجرجاني - الصفحة ١٥٢
(١٥٢)