الكتاب نفسه هدى وعلى الآخر ظرفا له والأول أبلغ، فالمشهور أولى (قوله من أن ينوى خبرا) وذلك ليكون الموقوف عليه مفيدا معنى تاما وإلا كان الوقف قبيحا ناقصا (قوله بدليل وقوع الضلالة في مقابلته) استدل على أن الهدى هو الدلالة الموصلة إلى البغية: أي المطلوب لا مطلق الدلالة على ما يوصل إليها بوجوه ثلاثة: الأول أنه يقابل الضلالة استعمالا كما في الآيتين، ولا شك أن الخيبة وعدم الوصول إلى المطلوب معتبر في مفهوم الضلالة، فلو لم يعتبر الوصول إليه في مفهوم الهدى لم يصح التقابل. واعترض بأن المذكور في مقابلة الضلالة هو الهدى اللازم بمعنى الاهتداء، إما مجازا وإما اشتراكا. قال في الصحاح: هدى واهتدى بمعنى، والكلام في المتعدى ومقابله الإضلال والاستدلال به لا يتم، إذ ربما يفسر بالدلالة على مالا يوصل إلى المرام لا يجعله ضالا: أي غير واصل، وأجيب بأنه لافرق إلا باللزوم والتعدي لأنه مطاوعه فلا يخالفه إلا بأنه تأثير ومطاوعة تأثيره، وإذا اعتبر الوصول في اللازم كان معتبرا في المتعدى أيضا، وأما الضمير في مقابلته الراجع إلى اللازم فسبيله الاستخدام.
ويرد عليه أن التمسك بالمطاوعة وجه مستقل، وذكر المقابلة حينئذ يكون مستدركا لأن اعتبار الوصول في الاهتداء مستغن عن الدليل. الثاني أنه يقال في موضع المدح فلان مهدى كما يقال فلان مهتد، ولا مدح إلا بالوصول إلى الكمال المطلوب. ونوقش بأن استعداد الكمال والتمكن من الوصول إليه أيضا فضيلة يستحق عليها المدح، وبأن المهدى في مقام المدح يراد به المنتفع بالهدى مجازا، فإن من لم ينتفع بالهدى كان في حقه كأنه معدوم، إذ لا اعتداد بالوسيلة عند فقدان المقصود. وأجيب عن الأول بأن التمكن مع عدم الوصول نقيصة يذم عليها، وعن الثاني بأن الأصل في الإطلاق الحقيقة، فلما استعمل المهدى هناك في الواصل كان حقيقة فيه. الثالث أن اهتدى مطاوع هدى، يقال هديته فاهتدى، والمطاوعة عبارة عن حصول الأثر في المفعول بسبب تعلق الفعل المتعدى به، فلا يكون المطاوع مخالفا لأصله إلا في أنه تأثر وأصله تأثير، فإن المنكسر مثلا فيه حالة يسمى تحصيلها كسرا وقبولها انكسارا، فلو لم يكن في الهدى إيصال إلى المطلوب لم يكن في الاهتداء وصول إليه ونقض بنحو أمرته فلم يأتمر وعلمته فلم يتعلم. ورد بأن حقيقة الائتمار صيرورته مأمورا، وهو بهذا المعنى مطاوع للأمر، ثم استعمل في الامتثال مجازا حتى صار حقيقة عرفية، وليس هذا بمعنى الامتثال مطاوعا للأمر وإن كان مرتبا عليه في الجملة على صورة المطاوعة. قال الفاضل اليمنى: هو مطاوع له لكنه نادر، ولا يلحق به غيره بل بالأعم الأغلب، فأما علمته في المثال المذكور فلم يرد به ما هو حقيقته: أي حصلت فيه العلم بل أريد به معناه المجازى: أي وجهت نحوه
الحاشية على الكشاف
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
الحاشية على الكشاف - الشريف الجرجاني - الصفحة ١١٦
(١١٦)