بدين الإسلام الذي فيه حياة القلوب لكن على وجه النفاق، فيكابدون لذكل أفزاعا وبلايا فما لهم بالنسبة إليه كحال القوم بالقياس إلى الصيب، وإليه الإشارة بقوله (والمراد كمثل قوم أصابتهم السماء على هذه الصفة) وهى أن أصابهم مطر هطال فيه ظلمات شديدة ورعد قاصف وبرق خاطف وصواعق مهلكة (فلقوا) من الخوف والمشقة والدهشة (مالقوا) (قوله فإن قلت: هذا) أي تشبيه أحوال المنافقين بأحوال المستوقد أو أحوال ذوي الصيب على التفريق (تشبيه أشياء بأشياء فأين ذكر المشبهات) مع أن الأمور المشبه بها مذكورة صريحا (وهلا صرح) بذكرها أيضا (قوله وما يستوى الأعمى) فيه نشر على خلاف ترتيب اللف حيث شبه المؤمن الصالح بالبصير والمسئ بالأعمى (وفى قول امرئ القيس) نشر على ترتيبه، و (رطبا ويابسا) حال من القلوب: أي رطبا بعضها ويابسا بعضها والعامل فيها (كأن) وكذا (لدى وكرها) حال منها شبه رطب القلوب بالعناب ويابسها بالحشف وهو أردأ التمر اليابس البالي، يصف عقابا كثيرة الاصطياد فإنها لا تأكل قلب الطير (قوله فقد جاء مطويا ذكره على سنن الاستعارة) يريد أن طريق الاستعارة أن يطوى ذكر المشبه قطعا ويجعل الكلام خلوا عنه فلا يكون مذكورا لفظا ولا مقدرا في نظم الكلام، وأما التشبيه فقد يطوى فيه ذكره أيضا كذلك. والفرق بينهما حينئذ من وجهين:
الأول أن المتروك في التشبيه منوى مراد، وفى الاستعارة منسى بالكلية، ومن ههنا ينكشف لك ما قررناه في الاستعارة التمثيلية في نحو - ختم الله على قلوبهم - من أن المعاني قد يقصد إليها بألفاظ منوية غير مقدرة في نظم العبارة فتبصر. الثاني وهو العمدة أن لفظ المشبه به في التشبيه مستعمل في معناه الحقيقي، وفى الاستعارة مستعمل في معنى المشبه، حتى لو أقيم اسم المشبه مقامه صح المرام، ولا يفوت إلا المبالغة المستفادة من التشبيه والاستعارة، ومن البين أن قوله (وما يستوى البحران) من قبيل التشبيه إذ لم يرد بالبحرين إلا معناه الحقيقي، يدل على ذلك قوله هذا عذب فرات سائغ شرابه - إلى قوله - وترى الفلك فيه مواخر - إذ المقصود تشبيه الإسلام والكفر بهذين البحرين الموصوفين: أي لا يستوى الإسلام والكفر اللذان هما كالبحرين المذكورين، ومن زعم أنه من قبيل الاستعارة فقد خالف ما تقتضيه سلامة الفطرة، وكذا الحال في قوله (ضرب الله مثلا) إذ معناه: أن الله تعالى جعل عبدا مشتركا بين متشاكسين مثلا لعابد الصنم، وجعل عبدا خالصا لمالك واحد مثلا للموحد، فكل واحد من رجلا ورجلا مستعمل في معناه الحقيقي لا في المشرك والموحد كما لا يخفى على ذي إدراك، فذكر المشبه في الآيتين مطوى. فإن قلت: كيف يقدر فيهما. قلت: هو منوى في الإرادة فلا حاجة إلى تقديره، وإذا قدر فربما انتظم
الحاشية على الكشاف
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
الحاشية على الكشاف - الشريف الجرجاني - الصفحة ٢١٠
(٢١٠)