الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٣٠٠ - ذكر ملك طفغاج خان وولده
ذكر ملك طفغاج خان وولده وكان طفغاج خان أبو المظفر إبراهيم بن نصر ايلك يلقب عماد الدولة وكان بيده سمرقند وفرغانة ، وكان أبوه زاهدا متعبدا وهو الذي ملك سمرقند ورثه ابنه طفغاج وملك بعده ، وكان طفغاج متدينا لا يأخذ مالا حتى يستفتي الفقهاء ، فورد عليه أبو شجاع العلوي الواعظ وكان زاهدا فوعظه وقال له إنك لا تصلح للملك . فأغلق طفغاج بابه وعزم على ترك الملك ، فاجتمع عليه أهل البلد وقالوا قد أخطأ هذا والقيام بأمورنا متعين عليه ، فعند ذلك فتح بابه ومات سنة ستين وأربعمائة .
وكان السلطان ألب أرسلان قصد بلاده ونهبها أيام عمه طغرلبك فلم يقابل الشر يمثله ، وأرسل رسولا إلى القائم بأمر الله سنة ثلاث وخمسين [ وأربعمائة ] يهنئه بعوده إلى مستقره ويسأل التقدم إلى ألب أرسلان عن بلاده فأجيب إلى ذلك وأرسل إليه الخلع والألقاب ثم فلج سنة ستين .
وكان في حياته قد جعل الملك في ولده شمس الملك فقصده أخوه طغان خان بن طفغاج وحصره بسمرقند فاجتمع أهلها إلى شمس الملك وقالوا له : قد خرب أخوك ضياعنا وأفسدها ولو كان غيره لساعدناك ولكنه أخوك فلا ندخل بينكما ؛ فوعدهم المناجزة وخرج من البلد نصف الليل في خمسمائة غلام معدين وكبس أخاه وهو غير محتاط فظفر به فهزمه فكان هذا وأبوهما حيّ .
ثم قصده هارون بغراخان بن يوسف قدرخان وطغرل قراخان وكان طفغاج قد استولى على ممالكها وقاربا سمرقند فلم يظفر بشمس الملك ،