الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٢٩٧ - ذكر عدة حوادث
< فهرس الموضوعات > ٤٠٨ ثمّ دخلت سنة ثمان وأربعمائة < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > ذكر خروج الترك من الصين وموت طغان خان < / فهرس الموضوعات > ٤٠٨ ثمّ دخلت سنة ثمان وأربعمائة ذكر خروج الترك من الصين وموت طغان خان في هذه السنة خرج الترك من الصين في عدد كثير يزيدون على ثلاثة مائة ألف خركاة من أجناس الترك منهم الخطابية الذين ملكوا ما وراء النهر وسيرد خبر ملكهم إن شاء الله تعالى .
وكان سبب خروجهم أن طغان خان لما ملك تركستان مرض مرضا شديدا وطال به المرض فطمعوا في البلاد لذلك ، فساروا إليها وملكوا بعضها وغنموا وسبوا وبقي بينهم وبين بلاساغون ثمانية أيام ، فلما بلغه الخبر كان بها مريضا فسأل الله تعالى أن يعافيه لينتقم من الكفرة ويحمي البلاد منهم ثم يفعل به بعد ذلك ما أراد فاستجاب الله له وشفاه ، وجمع العساكر وكتب إلى سائر بلاد الإسلام يستنفر الناس فاجتمع إليه من المتطوعة مائة ألف وعشرون ألفاً ، فلما بلغ الترك خبر عافيته وجمعه العساكر وكثرة من معه عادوا إلى بلادهم ، فسار خلفهم نحو ثلاثة أشهر حتى أدركهم وهم آمنون لبعد المسافة ، فكبسهم وقتل منهم زيادة على ما أتيت ألف رجل وأسر نحو مائة ألف وغنم من الدواب والخركاهات وغير ذلك من الأواني الذهبية والفضية ومعمول الصين مالا عهد لأحد بمثله ، وعاد إلى بلاساغون ، فلما بلغها عاوده مرضه فمات منه .
وكان عادلا خيرا دينا يحب العلم وأهله ويميل إلى أهل الدين ويصلهم ويقربهم ، وما أشبه قصته بقصة سعد بن معاذ الأنصاري وقد