الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٢٨٧ - ذكر تفرق ممالك الأندلس
ظهر بعد موت المؤيد بعشرين سنة و ادعى أنه ابن المؤيد فبويع بالخلافة وخطب له على منابر جميع بلاد الأندلس في أوقات متفرقة وسفكت الدماء بسببه و اجتمعت العساكر في أمره .
ولما أظهر ابن عباد موت هشام المؤيد واستقل بأمر إشبيلة وما انضاف إليها بقي كذلك إلى ان مات من ذبحة لحقته لليلتين خلتا من جمادى الآخرة سنة إحدى وستين وأربعمائة ، وولي بعده ابنه أبو القاسم محمد بن عباد بن القاضي أبي القاسم ولقب بالمعتمد على الله ، فاتسع ملكه وشمخ سلطانه وملك كثيرا من الأندلس وملك قرطبة أيضا وولي عليها ابنه الظافر بالله ، فبلغ خبر ملكه لها إلى يحيى بن ذي النون صاحب طليطلة فحسده عليها فضمن له جرير بن عكاشة أن يجعل ملكها لها ، وسار إلى قرطبة وأقام بها يسعى في ذلك وهو ينتهز الفرصة .
فاتفق أن في بعض الليالي جاء مطر عظيم ومعه ريح شديدة ورعد وبرق فثار جرير فيمن معه ووصل إلى قصر الإمارة فلم يجد من يمانعه ، فدخل صاحب الباب إلى الظافر وأعلمه فخرج بمن معه من العبيد و الحرس وكان صغير السن وحمل عليهم ودفعهم عن الباب ، ثم إنه عثر في بعض كراته فسقط فوثب بعض من يقاتله وقتله ، ولم يبلغ الخبر إلى الأجناد وأهل البلد وإلا والقصر قد ملك وتلاحق بجرير أصحابه وأشياعه وترك الظافر ملقى على الأرض عرياناً ، فمر عليه بعض أهل قرطبة فأبصره على تلك الحال فنزع رداءه وألقاه عليه ، وكان أبوه إذا ذكره يتمثّل :
( ولم أدر من ألقى عليه رداؤه * على أنه قد سل عن ماجد محض ) ولم يزل المعتمد يسعى في أخذها حتى عاد ملكها ، وترك ولده المأمون