الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٢٨٤ - ذكر تفرق ممالك الأندلس
آخر ملوك بني أمية بالأندلس .
وأما أمية فإنه اختفى بقرطبة فنادى أهل قرطبة بالأسواق والأرباض أن لا يبقى أحد من بني أمية بها ولا يتركهم عنده أحد .
فخرج أمية فيمن خرج وانقطع خبره مدة ، ثم أراد العود إليها فعاد طمعا في ان يسكنها ، فأرسل إليه شيوخ قرطبة من منعه عنها وقيل قتل وغيب وذلك في جمادى الآخرة سنة أربع وعشرين [ وأربعمائة ] ، ثم انحل عقد الجماعة وانتشر وافترقت البلاد على ما نذكره .
ذكر تفرق ممالك الأندلس ثم إن الأندلس اقتسمه أصحاب الأطراف والرؤساء فتغلب كل إنسان على شيء منه فصاروا مثل ملوك الطوائف وكان ذلك أضر شيء على المسلمين ، فطمع بسببه العدو الكافر خذله الله فيهم ولم يكن لهم اجتماع إلى أن ملكه أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين على ما نذكره إن شاء الله .
فأما قرطبة فاستولى عليها أبو الحزم جهور بن محمد بن جهور المقدم ذكره ، وكان من وزراء الدولة العامرية قديم الرياسة موصوفا بالدهاء والعقل ولم يدخل في شيء من الفتن قبل هذا بل كان يتصاون عنها ، فلما خلاله الجو وأمكنته الفرصة وثب عليها فتولى أمرها وقام بحمايتها ولم يتنقل إلى رتبة الإمارة ظاهرا بل دبرها تدبيرا لم يسبق إليه ، وأظهر أنه حام للبلد إلى أن يجيء من يستحقه ويتفق عليه الناس فيسلمه إليه ، ورتب