الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٢٥٧ - ذكر وفاة باديس وولاية ابنه المعز
لموته ، وأظهروا ولاية كرامت ، فلما رأى ذلك عبيد باديس ومن معه أنكروه فخلا حبيب بأكابرهم وعرفهم الحال فسكنوا .
ومضى كرامت إلى مدينة أشير ليجمع صنهاجة وتلكاتة وغيرهم وأعطوهم من الخزائن مائة ألف دينار .
وأما المعز فإنه كان عمره ثمان سنين وستة أشهر وأياما تقريبا لأن مولده في جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة .
ولما وصل إليه الخبر بموت أبيه أجلسه من عنده للعزاء ، ثم ركب في الموكب وبايعه الناس ، فكان يركب كل يوم ويطعم الناس كل يوم بين يديه .
وأما العساكر فإنهم رحلوا من مدينة المحمدية إلى المعز وجعلوا باديس في تابوت بين يدي العسكر والطبول البنود على رأسه والعساكر تتبعه ميمنة وميسرة . وكان وصولهم إلى المنصورية رابع المحرم سنة سبع وأربعمائة . ووصلوا إلى المهدية والمعز بها ثامن المحرم فركب المعز ووقف حبيب يعلمه بهم ويذكر له أسماءهم ويعرفه بقوادهم وأكابرهم . فرحل المعز من المهدية فوصل إلى المنصورية منتصف المحرم .
وهذا المعز أول من حمل الناس بأفريقية على مذهب مالك وكان الأغلب عليهم مذهب أبي حنيفة .
وأما كرامت فإنه لما وصل إلى مدينة أشير اجتمع عليه قبائل صنهاجة وغيرهم ، فأتاه حماد في ألف وخمسمائة فارس فتقدم إليه كرامت [ في ] سبعة آلاف مقاتل فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا فرجع بعض أصحاب كرامت إلى بيت المال فانتهبوه وهربوا .
فتمت الهزيمة عليه وعلى أصحابه ووصل إلى مدينة أشير فأشار عليه قاضيها وأعيان أهلها بالمقام ومنع حماد عنها ،