الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ١٧٣ - ذكر عدة حوادث
في هذه السنة وعزم على قصد خلف وأخذ ما بيده والاستراحة من مكره . فسار إليه وهو في حصن الطاق وله سبعة أسوار محكمة يحيط بها خندق عميق عريض لا يخاض إلا من طريق على جسر يرفع عند الخوف فنازله وضايقه فلم يصل إليه .
فأمر بطم الخندق ليمكن العبور إليه فقطعت الأخشاب وطم بها وبالتراب في يوم واحد مكانا يعبرون فيه ويقاتلون منه .
وزحف الناس ومعهم الفيول واشتدت الحرب وعظم الأمر ، وتقدم أعظم الفيول إلى باب السور فاقتلعه بنابيه وألقاه وملكه أصحاب يمين الدولة وتأخر أصحاب خلف إلى السور الثاني فلم يزل أصحاب يمين الدولة يدفعونهم عن سور سور ، فلما رأى خلف اشتداد الحرب وأن أسواره تملك عليه وأن أصحابه قد عجزوا وأن الفيلة تحطم الناس طار قلبه خوفا وفرقاً ، فأرسل يطلب الأمان فأجابه يمين الدولة إلى ما طلب وكف عنه ، فلما حضر عنده أكرمه واحترمه وأمره بالمقام في أي البلاد شاء فاختار أرض الجوزجان فسير إليهما في هيئة حسنة فأقام بها نحو أربع سنين .
ونقل إلى يمين الدولة عنه أنه يراسل ايلك الخان يغريه بقصد يمين الدولة فنقله جردين واحتاط عليه هنالك إلى أن أدركه في رجب سنة تسع وتسعين [ وثلاثمائة ] ، فسلم يمين الدولة جميع ما خلفه إلى ولده أبي حفص . وكان خلف مشهورا بطلب العلم وجمع العلماء ، وله كتاب صنفه في تفسير القرآن من أكبر الكتب .