تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ١٣٠٣
خرقك فاستحى أبو بكر رضي الله عنه أن يقربك إليه صلى الله عليه وسلم على ذلك الحال، فردك كما أتى بك. فأنت صاحبي. فتناول لحيته وقال: يا نعثل. فقال: بئس الوضع وضعت يدك، ولو كان أبوك مكانك لاكرمني أن يضع يده مكان يدك. فأهوى بمشاقص كانت معه إلى وجهه، وهو يريد بها عينيه، فنزلت فأصابت أوداجه - وهو يتلو القرآن ومصحف في حجره - فجعل يتكفف [١] الدم فإذا راحته منه نفحه وقال: اللهم ليس لهذا طالب......... [٢] في شراسيف [٣] عثمان حتى خالط جوفه، ودخل عمرو بن الحمق، وكنانة بن بشر، وابن رومان، وعبد الرحمن بن عديس فمالوا عليه بأسيافهم حتى قتلوه. وخرج خارج إلى المسجد فأخبره بقتله، فقال قائل: ما أظنكم فعلتم، فعودوا. فعادوا - وقد حسرت نائلة بنت القرافصة عن رأسها لتكفهم - فاقتحموا، فقالت: يا أعداء الله، وكيف لا تدخلون علي وقد ركبتم الذنب العظيم ! ! وتناولت سيف أحدهم فاجتذبه فقطع إصبعين من أصابعها [٤]. * حدثنا محمد بن يوسف بن سليمان، وأحمد بن منصور الرمادي قالا: حدثنا هشام بن عمار بن نصير السلمي قال، حدثنا محمد بن عيسى (بن القاسم [٥]) بن سميع القرشي قال، حدثني
[١] يتكفف الدم: أي يأخذه ويتلقاه بكفه.
[٢] بياض في الاصل بمقدار سطر وثلث.
[٣] شراسيف وشراسف جمع شرسوف وهو الطرف اللين من عظم البطن.
[٤] وبمعناه في الاستيعاب ٢: ٤٩٠ - والبداية والنهاية ٧: ١٨٤، ١٨٥.
[٥] الاضافة عن الخلاصة ٢٩٣. (*)