تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ١٢٩٨
فحبست منها ثلاثا وأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم باثنتي عشرة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: بارك الله لك فيما أمسكت وبارك الله لك فيما أعطيت ؟ قال: نعم. قال فأنشدك الله هل تعلم أني جئت بالدراهم فصببتها في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: استعن بها. فقال لي: ما يضر عثمان ما عمل بعد اليوم [١] ؟ قال نعم. قال: فكيف تقتلني ؟ ! قال: لا والله لا ألقى الله بدمك أبدا. قال فدخل عليه آخر، فقال له مثل ذلك، فقال له: لا والله لا ألقى الله بدمك أبدا. قال فقالوا: لا يقتله إلا من لا يناظره الكلام، فدخل عليه رجل من تجيب من أهل مصر فقال له: اتئد فأخبرك. قال: لا أسمع كلامك، ومعه قوس له عربية فضرب بها رأس عثمان رضي الله عنه، قال فوقع فتلقاه بمشاقصه فنحره - وتحت عثمان يومئذ بنت [٢] شيبة بن ربيعة، فشقت جيبها وصاحت، فخرح غلام لعثمان رضي الله عنه حبشي فلما رأى مولاه قتيلا أخذ السيق ثم تبعه فلم يخرج من الدار حتى قتله. قال أبي: فأتى على الناس زمان إذا كان بين رجلين منازعة قال: أنا إذا أشر من قاتل عثمان. * حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا محمد بن طلحة قال، حدثني كنانة مولى صفية (بنت حيي ابن أخطب [٣] قال: شهدت مقتل عثمان رضي الله عنه، فأخرج
[١] الرياض النضرة ٢ - ٩٩ - والبداية والنهاية ٧: ٢٠١.
[٢] هي رملة بنت شيبة بن ربيعة - تاريخ الطبري ٥: ١٤٨.
[٣] إضافة للتوضيح عن الاستيعاب ٢: ٤٩٨. والخبر هناك سندا ومتنا. (*)