تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ١٢٣٦
كأنك غضبان على الله أن فعل وقتل عثمان، وقالوا: لولا أنك قريب من البيت لضربنا عنقك. قال: قد قتلتم من هو أعظم مني حرمة وحقا. قال فخلف بأعقابهم الاشتر فقال: يا أبا عائشة ما رأيت في الشر كشئ فعلناه أمس ولا يوم عجل بني إسرائيل [١]. * حدثنا معمر بن بكار بن معمر قال، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان قال: جاءت امرأة الاشتر إلى علي رضي الله عنه فقالت: يا أمير المؤمنين سمعت من عدو الله مقالة ما وسعني القيام معه عليها. قال: وماذا سمعت ؟ قالت: سمعته يقول فتلنا بالامس خير خلق الله، واستعملنا شر خلق الله، يعنيك يا أمير المؤمنين. قال: فلم يزل في نفسي عليه حتى هاج هيج مصر، فقال علي رضي الله عنه: من لها ؟ واستشار ابن عباس رضي الله عنه فقال: الاشتر كيف به مع ما قد كان. قال: احمل العبد على الفرس فإن هلك هلك، وإن ملك ملك. قال: فبعثه على ذلك، فلما أتاه مصابه قال: بالانف لا بالفم [٢]. * حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا العوام بن حوشب، عن أبي معشر قال: أخبرني في الحي الذين توفي فيهم زيد بن صوحان قال، قلنا: أبشر أبا عائشة قال: يقولون قادرين أتيناهم في ديارهم
[١] وفي العقد الفريد ٤: ٢٩٥ " ولقي الاشتر مسروقا فقال له: يا أبا عائشة مالي أراك غضبان على ربك من يوم قتل عثمان بن عفان ؟ لو رأيتنا يوم الدار ونحن كأصحاب عجل بني إسرائيل " وانظر أيضا العقد الفريد ٤: ٢٩٥.
[٢] وانظر في سبب تولية الاشتر وكيفية موته تاريخ الطبري ٥: ١٩٤، ٦: ٥٤، ٥٥ - وشرح نهج البلاغة ٣: ٤١٦ والكامل لابن الاثير ٣: ١٤١ - والعواصم من من القواصم ص ١١٦ - ١١٩. (*)