تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ١٢٢٢
* حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا العوام بن حوشب قال، حدثني حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي قال: لما كان يوم الدار أرسل عثمان رضي الله عنه إلى علي رضي الله عنه، فأراد أن يأتيه، فتعلقوا به ومنعوه، فألقى عمامة له سوداء على رأسه وقال: اللهم إني لا أرضى قتله ولا آمر به [١]. * حدثنا عبيد بن جناد قال، حدثنا عطاء بن مسلم قال: رمى علي رضي الله عنه إلى عثمان بعمامته وقال: ذلك لتعلم أني لم أخنك بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين [٢]. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا يوسف بن الماجشون قال، أخبرني إسماعيل بن محمد بن أبي وقاص: أن سعدا رضي الله عنه أقام في موضع الجنائز بالمدينة، وعثمان رضي الله عنه محصور فقام: أيها الناس هذه يدي بما طلب عند عثمان وإن ضربت بسوط، فجعل الناس يردون ذلك عليه، وجعل يفرجهم عن نفسه بيديه - وكان رجلا أيدا [٣] - حتى إذا غلب دخل المسجد فوجد عليا جالسا بين يدي المنبر عارضا على فخذيه سيفا له عليه أديم عربي. فقال له: يا علي أو يا أبا حسن - إنك لقاتل عثمان، فقال: يا أبا إسحاق مزايلة [٤] جميلة خير من ملابسة فيها دخن [٥]. فقال له سعد: فعليك السلام، وانصرف فاعتزل في أرضه حتى انقضى أمر الناس.
[١] الرياض النضرة ٢: ١٣٥ - شرح نهج البلاغة ٢: ٦٢.
[٢] منتخب كنزل العمال ٥: ٢٥ مع اختلاف يسير.
[٣] الايد: القوي الشديد (القاموس المحيط).
[٤] المزايلة: المفارقة (القاموس المحيط).
[٥] الدخن: محركة: الحقد والغش وسوء الخلق (اللسان). (*)