تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ١١٧٧
* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا ابن لهيعة، عن سعيد بن أبي هلال قال، حدثني خالد ابن أبي عمران، عن أبيه قال: كنت مع عبد الله بن سلام يوما حين قتل عثمان رضي الله عنه، وقد خطب علي بن أبي طالب رضي الله عنه الناس، فمر علينا رجل من أصحاب علي رضي الله عنه فقال له ابن سلام: ماذا قام به صاحبكم آنفا ؟ قال: قام قبيل فقال: من يبرأ من قتل عثمان فإني لا أتبرأ منه، والذي نفسي بيده لا ينتطح فيه عنزان، ولا ينتقر فينه ديكان. فقال ابن سلام: والذي نفسي بيده ليهراقن بدم عثمان رضي الله عنه دم رجال في الاصلاب، وليقتلن الله به خمسة وثلاثين ألفا، في كتاب الله المنزل: إنه ليس من قوم يقتلون خليفتهم إلا قتل الله به خمسة وثلاثين ألفا، ولا قوم يقتلون نبيهم إلا قتل الله به سبعين ألفا، والذي نفسي بيده لا ترجع الخلافة إلى أرض الحجاز أبدا، ولا يجاوز خاتم النبوة فيها إلا حاجا أو معتمرا [١]. * حدثنا ابن وهب قال، حدثني ابن لهيعة، عن عبيد الله ابن أبي المغيرة، عن أبي النضر، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، أنه أخبره، أنه سمع عبد الله بن سلام ينشد في قتل عثمان رضي الله ويخبر أنه إن تركوه أربعين يوما إنه يموت، فحصبه الناس حتى أدموا وجهه، فدخل على عثمان رضي الله عنه فقال له عثمان: = لقد قتل بسبب عثمان رضي الله عنه في وقعة الجمل وصفين أكثر من خمسة وثلاثين ألفا، ولا اجتمعت كلمتهم أبدا، ولا اقتسموا شيئا، ولا غزوا عدوا جميعا، ولقد احتلبوا بعده الدم لا اللبن ".
[١] الامامة والسياسة ٦٩ - والتمهيد والبيان لوحة ٢١٧، ٢١٨. (*)