مقتضب الأثر في النصّ على الأئمة الإثني عشر - الجوهري، ابن عيّاش - الصفحة ٢
فقلبّوا الاسلام ظهرا لبطن، و استبدوا، و عاملوا مع المسلمين معاملة السلاطين و الملوك مع ابناء جيلهم، و ارتكبوا من الجرائم، و المظالم، و القتل الفجيع، و قطع الايدي و الالسن، و اضطهاد دعاة العدل و الحرية الاسلامية، و تعذيب اهل الحق ما سودت صحايف التاريخ، و كان اعظم ما ترتب على ذلك من المفاسد منع المسلمين عن الرجوع الى اهل بيت النبي صلّى اللّه عليه و آله علماء الاحكام و اعدال الكتاب و ائمة الخلق الذين نصّ النبي صلّى اللّه عليه و آله بان التمسك بهم و بالكتاب امن من الضلال، و انهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض.
غير ان ارباب السياسات و الدعايات الباطلة لم يتمكنوا من اطفاء نورهم فهم و ان منعوهم عن مناصبهم الظاهرية لم تمس أيديهم مناصبهم الروحية و ما اعطاهم اللّه تعالى من العلم و الحكمة و الفضايل النفسانية فصدر منهم من العلوم كالتفسير و الفقه و الاخلاق و الآداب و اصول الدين و غيرها ما يكفى جميع حاجيات البشر، و قد اخذ العلم من الامام جعفر بن محمّد الصادق عليهما السّلام جماعة تزيد عددهم عن اربعة آلاف رجل، حتى ان الحافظ الجليل ابن عقدة المتوفى سنة ٣٣٣ احد شيوخ ابي عبد اللّه الجوهري صاحب مقتضب الاثر صنف كتابا في اسماء الرجال الذين رووا عنه اربعة آلاف رجل، و اخرج لكل رجل حديثا رواه عن الصادق عليه السّلام، و له ايضا كتاب من روى عن امير المؤمنين و كتاب من روى عن الحسن و الحسين، و كتاب من روى عن على بن الحسين، و كتاب من روى عن ابي جعفر محمّد بن على عليهم السلام، و هو الذي قال في مجلس مناظرة له انه يجيب بثلثمأة الف حديث من احاديث اهل البيت عليهم السلام.
و قال الشيخ: اخبرنا بجميع كتبه أحمد بن عبدون عن محمّد بن احمد